الصفحة 518 من 651

وقال الآلوسي:"واستشكل بأنه وردت أخبار صحيحة بنفع الصدقة عن الميت منها ما أخرجه مسلم والبخاري وأبو داود والنسائي عن عائشة أن رجلًا قال: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: (نعم) وكذا بنفع الحج أخرج البخاري ومسلم والنسائي عن ابن عباس قال: أتى رجلٌ النبيَ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أمي نذرت أن تحجّ وإنها ماتت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟) قال نعم - قال: (فحق الله أحق بالقضاء) ."

وأجيب بأن الغير لما نوى ذلك الفعل له صار بمنزلة الوكيل القائم مقامه شرعًا فكأنه بسعيه وهذا لا يتأتى إلا بطريق عموم المجاز"إلى أن قال:"وأجيب أيضًا بأن سعي غيره لما لم ينفعه إلا مبنيا ًعلى سعي نفسه من الإيمان فكأنه سعيه ."ا.هـ [1] ."

-وقال بعضهم: إن معنى آية { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } الآية أي ليس للإنسان إلا ما سعى عدلا- ومعنى الحديث وما في معناه من أحاديث وآيات أخرى كقوله تعالى: { وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ } معناه أن له ذلك بالفضل أي التفضل من الله تعالى على عباده - ولذا أثر أنّ من دعاء الصالحين اللهم عاملنا بفضلك لا بعدلك.

(1) تفسير الآلوسي (20/20) ، وانظر تفسير الكشاف للزمخشري (6 /445 -446) ، ومجموع فتاوى ابن تيمية (4/96) ، والتحرير والتنوير لابن عاشور (196 -197) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت