قال الرازي:"قال الله تعالى: { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } وهي فوق ما سعى والجواب عنه: أن الإنسان إن لم يسع في أن يكون له صدقة القريب بالإيمان لا يكون له صدقته فليس له إلا ما سعى - وأما الزيادة فنقول: الله تعالى وعد المحسن بالأمثال والعشرة وبالأضعاف المضاعفة فإذا أتى بحسنة راجيًا أن يؤتيه الله ما يتفضل به فقد سعى في الأمثال- فإن قيل: أنتم إذًا حملتم السعي على المبادرة إلى الشيء يقال: سعى في كذا إذا أسرع إليه - والسعي في قوله تعالى- { إِلَّا مَا سَعَى } معناه العمل يقال: سعى فلان أي عمل ولو كان كما ذكرتم لقال { إِلَّا مَا سَعَى } - نقول على الوجهين جميعًا: لا بد ّمن زيادة فإن قوله تعالى: { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } ليس المراد منه أن له عين ما سعى بل المراد على ما ذكرت ليس له إلا ثواب ما سعى أو إلا أجر ما سعى - أو يقال: بأن المراد إن ما سعى محفوظ له مصون عن الإحباط فإذًا له فعله يوم القيامة."ا.هـ [1] .
وورد أن عبد الله بن طاهر [2] والي خراسان سأل الحسينَ بنَ الفضل ِعن هذه الآية مع قوله: { وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ } [البقرة: 261] فقال: ليس له بالعدل إلا ما سعى، وله بالفضل ما شاء الله فقبّل عبدُ الله رأسَ َالحسين . [3] .
ثانيًا: مسلك النسخ:
(1) تفسير الرازي (14 /446) ، وانظر تفسير القرطبي (17 /115) ، وتفسير ابن عجيبة (6 /183) .
(2) عبدالله بن طاهر بن الحسين بن مصعب الأمير العادل أبو العباس حاكم خراسان وما وراء النهر، تأدب وتفقه. قلده المأمون مصر وإفريقية، وكان ملكًا مطاعًا سائسًا مهيبًا جوادًا، ومات سن 230 له ثمان وأربعون سنة.
... انظر: سير أعلام النبلاء (7/222) رقم (1790) .
(3) انظر تفسير البحر المحيط (10 /168) ، والكشاف (6 /468) .