الصفحة 55 من 651

-والمجمل في اصطلاح أهل الأصول"هو ما تردد بين محتملين فأكثر على السواء - وعرفة بعضهم بأنه مالم تتضح دلالته [1] "

-ويقابله المبين"وهو ما نص على معنى معين من غير إبهام" [2] فقد يرد في بعض الأحيان لفظ من ألفاظ القرآن الكريم مجمل فيأتي حديث نبوي فيبين هذا الإجمال ضرورة كونه - صلى الله عليه وسلم - مبنيًا- فيتسبب هذا البيان في حصول إيهام تعارض لدى الناظر.

من أمثلة ذلك قوله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [المائدة: 38] .

فهذا يوهم التعارض مع الحديث المروي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا) . [3] .

ولكن هذا الإيهام يندفع إذا عرفنا أن الآية مجملة في مقدار القطع ونصابه في السرقة - والحديث مبين لذلك ناص على تعيينه. وأهل الأصول يقولون: المجمل يحمل على المبين [4] فيحمل هنا ما ورد في الآية وهي مجملة لفظًا على ما جاء في الحديث وهو مبين لفظًا فينتفي هذا التعارض ويزول الإيهام.

قال الشافعي:

"ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أبدًا حديثان صحيحان متضادان ينفي أحدهما ما يثبته الآخر من غير جهة الخصوص والعموم والإجمال والتفسير إلا على وجه النسخ وإن لم يجده" [5] .

المطلب الرابع: العموم والخصوص

(1) المستصفي للغزالي (2/28) ، وإرشاد الفحول للشوكاني (2/12) .

(2) أصول السرخسي (2/26) ، وشرح الكوكب المنير (3/437) .

(3) أخرجه البخاري في كتاب الحدود باب: قوله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } (رقم 6790) ، ومسلم في كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها (رقم 1684) .

(4) الإحكام للآمدي (3 /25 - 26) ، والمستصفي للغزالي (1 / 481) .

(5) نقله الشوكاني في إرشاد الفحول (2 / 262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت