الصفحة 550 من 651

قال تعالى مخاطبًا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -: { قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا } [الجن: 25] .

"?الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:"

(النبي لا يُؤَلِّف تحت الأرض) [1] .

أي: لا يكمل الألف سنة بعد موته، بل تقوم القيامة قبله [2] .

"?وجه موهم التعارض:"

الآية فيها أن الله تعالى يأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول للناس: إنه لا علم له بوقت الساعة ولا يدري أقريب وقتها أم بعيد، فهذا في علم الله وحده [3] ، بينما الناظر في الحديث - إن صح كما سيأتي- يجد فيه مدة محددة لقيام الساعة وهي قبيل الألف سنة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - .

"?الدراسة:"

أن الساعة غيب لا يعلمه إلا الله وحده ومن المعلوم أن علم الساعة اختص به الله جلَّ وعلا، وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله في هذا الشأن: ليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تحديد وقت الساعة نص أصلًا بل قد قال تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } أي خفي على أهل السموات والأرض [4] .

(1) سيأتي الكلام عليه مفصلًا.

(2) ذكره الملا علي القاري في الأسرار المرفوعة (ص353 -557) .

(3) انظر تفسير الطبري (12/275) ، وتفسير البغوي (8/244) ، وتفسير ابن كثير (14/157) ، وتيسير الكريم الرحمن (891) .

(4) مجموع الفتاوى (4/341) والفتاوى الكبرى (4/273)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت