الصفحة 551 من 651

بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمَّا كان يسئل عن الساعة فكان لا يجيب عنها، ولما تبدّى له جبريل في صورة أعرابي كان فيما سأله أن قال له: (يا محمد فأخبرني عن الساعة ؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل) [1] .

قال شيخ الإسلام معقبًا على هذا الحديث: كان السائل في صورة أعرابي ولم نعلم أنه جبريل إلا بعد أن ذهب وحين أجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - لم نكن نظنه إلا أعرابيًا، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال عن نفسه أنه ليس بأعلم بالساعة من الأعرابي فكيف يجوز لغيره أن يدعي علم ميقاتها، وإنما أخبر الكتاب والسنة بأشراطها وهي علاماتها، وهي كثيرة تقدم بعضها وبعضها يأتي بعد، ومن تكلم في وقتها المعين مثل الذي صنف كتابًا وسماه (الدر المنظم في معرفة المعظم) وذكر فيه عشر دلالات بين فيها وقتها، والذين تكلموا على ذلك من حروف المعجم والذي تكلم في عنقاء مغرب، وأمثال هؤلاء، فإنهم وإن كان لهم صورة عظيمة عند أتباعهم فغالبهم كاذبون مفترون، وقد تبين كذبهم من وجوه كثيرة، ويتكلمون بغير علم وادعوا في ذلك الكشف ومعرفة الأسرار، وقد قال تعالى: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } [2] .

ثانيًا: الحديث المعارض لا أصل له:

قال شيخ الإسلام: لا أصل له [3] .

(1) أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: سؤال جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان والإسلام... (50) ، ومسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان... من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي الباب عن عمر بن الخطاب (8) .

(2) الفتاوى الكبرى (4/273) .

(3) الفتاوى الكبرى (4/272- 273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت