وبنحو هذا قال الطبري: ويعني قوله تعالى: {"چدےtf aنِچpRuQ$# o`دB دm‹إzr& ¾دmدiBe&ur دm‹خ/r&ur } يفر عن أخيه - وأمه وأبيه - وصاحبته يعنى زوجته التي كانت زوجته في الدنيا - وبنيه حذرا من مطالبتهم إياه بما بينه وبينهم من التبعات والمظالم0"
وقال بعضهم: معنى قوله: {"چدےtf aنِچpRuQ$# o`دB دm‹إzr& } يفر عن أخيه لئلا يراه وما ينزل به [1] ."
أقول: فالفرار المذكور في الآية على هذه المعاني جميعا هو تفريق لكنه من جانب المرء نفسه لئلا يراه أهله حيث لكل امرء في ذلك اليوم شأن يغنيه لا تفريق لأجل شيء اكتسبه في الدنيا فهو علامة من علامات الحساب يوم القيامة - وعلى هذا فالآية مخصوصة في معناها فلا تعارض في الحديث 0
هذا وقد عدّ العلماء التفريق بين الوالدة وولدها صغيرا كان أم كبيرا برضاها أم بغير رضاها - من أنواع الضرر في البيع [2] .
* الخلاصة:
1-أن الفرار المذكور في الآية: { tPِqtf"چدےtf aنِچpRuQ$# o`دB دm‹إzr& ¾دmدiBe&ur دm‹خ/r&ur } ليس معناه التفريق المذكور في الحديث حتى تتحد الجهة وتصح دعوى وجود التعارض بين ظاهر الآية والحديث."
2 -إن كان الحديث هنا قد ذكر عقوبة من فرق بين والدة وولدها في الدنيا أنه سيفرق بينه وبين أحبته يوم القيامة فهناك حديث في نفس المسألة أي مسألة التفريق بيد أنه دعا عليه باللعنة عن أبي موسى قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فرق بين الوالدة وولدها وبين الأخ وأخيه [3] .
فإنه نص آخر لو صحت دعوى التعارض في الحديث الأول لصحت هنا بل هي أولى ولذا يمكننا أن نقول: حديث أبي أيوب السابق يجوز أن يحمل على أنه جزاء وفاق لمن فعل هذا الفعل في الدنيا، لكن الفرار المذكور في الآية يوم القيامة للجميع وعليه فلا تعارض.
(1) تفسير الطبري (3 / 61) .
(2) انظر جامع العلوم والحكم لابن رجب (1 / 306) ، وسبل السلام (4 / 124) .
(3) انظر نيل الأوطار للشوكاني (8 / 226 - 229) .