الصفحة 63 من 651

-وهو حكم بجواز التفضيل بين الأنبياء والمرسلين بينما يجد الناظر للحديث أنه ينهى عن هذا التفضيل وهو ما يتبادر إلى الذهن من وجود (لا) الناهية في قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا تفضلوا) و (لا تخيروا) فنشأ إيهام تعارض من هنا ولكن بعد معرفتنا أن موضوع الآية يختلف عن موضوع الحديث يندفع هذا التعارض ويزول فالآية تثبت أن الرسل متفاضلون لكن بتفضيل الله تعالى لهم - بعضهم على بعض- حيث هو الذي أرسلهم - ولكن الحديث ينهي عن التفضيل العيني القائم على الهوى والتعصب العاري عن الدليل والحجة - فيزول الإيهام وتتضح الجهة - وهذا الذي قلناه هو ما قاله العلماء المفسرون وغيرهم [1] .

المطلب التاسع: الاحتجاج بشرع من قبلنا

ورد في القرآن الكريم آيات كثيرة تتناول أحوال وشؤون الأمم الماضية وذكر لبعض آثارهم - وأخرى تتناول النبوات السابقة وتذكر شيئًا من الشرائع التي شرعها الله لهم ليتعبدهم بها كما قال تعالى: { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } [المائدة: 45 ] .

وقوله تعالى: { وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ } [الأنعام: 146] .

(1) انظر في ذلك تفسير الطبري (3/174، 24 /330) ، وتفسير ابن كثير (1/305) ، وتفسير القرطبي (3/261، 4/63، 7/279،10/ 294 - 295، 14 / 109) وتغليق التعليق لابن حجر العسقلاني (5/346)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت