الصفحة 74 من 651

من أمثلة ذلك: ما ورد عن يعلي بن أمية رضي الله عنه: قال قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } [النساء: 101] فقد أمن الناس لِلَّهِ فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) [1] .

ففي هذا الحديث قد فهم الصحابيان الجليلان عمرُ بنُ الخطاب ويعلي بنُ أمية رضي الله عنهما من الآية أن القصر في السفر جائز لكنه مشروط بوجود الخوف من العدو - فأوهم ذلك عندهما تعارضا مع فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ كان يقصر حتى بعد أمن الناس على أنفسهم وما ملكوا فأزال - صلى الله عليه وسلم - عنهما ذلك الإيهام وأقرهما على ما فهما من الآية وزاد على ذلك أن هذه رخصة من الله. [2] وهى صدقة تصدق الله تعالى بها على عباده رحمة بهم ورأفة.

"فقوله: { إِنْ خِفْتُمْ } مفهومه اختصاص القصر بالخوف أيضًا وقد سأل يعلي بن أمية الصحابي عمر بن الخطاب عن ذلك فذكر أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) أخرجه مسلم. فثبت القصر في الأمن ببيان السنة" [3] .

(1) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب: صلاة المسافرين وقصرها (1/478، رقم 686) ، وأبو داود في كتاب: الصلاة باب: صلاة المسافر (2/3، رقم 1199) .

(2) انظر: اختلاف الحديث للشافعي (76) ، والمغنى لابن قدامة (2/54) والأم للشافعي (1/179) ، وبداية المجتهد لابن رشد (1/121) ، ونيل الأوطار للشوكاني (3/245) .

(3) فتح الباري لابن حجر (2/430) بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت