فقد قال:"فإن قيل فما الجمع بين هذه الآية وبين الحديث الثابت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: استب ّرجل من المسلمين ورجل من اليهود فقال اليهودي في قسم يقسمه لا والذي اصطفى موسى على العالمين فرفع المسلم يده فلطم بها وجه اليهودي فقال أي خبيث وعلى محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فجاء اليهودي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاشتكى على المسلم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تفضلوني على الأنبياء) . الحديث."
فالجواب من وجوه" [1] ثم ذكر ابن كثير خمسة أوجه في الجمع بين الآية والحديث."
ومثله ما فعله ابن حجر عند قوله: { ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [النحل: 32] وقوله تعالى { أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [الزخرف: 72] .
قال:"فإن قيل كيف الجمع بين هذه الآية وحديث (لن يدخل أحدكم الجنة بعمله...) فالجواب" [2] . ثم ذكر الجواب من حيث الإثبات والنفي مستطردا في ذلك.
2-الشكل الثاني: منهم من أشار إلى موهم التعارض بين القرآن والسنة - ثم حاول الجمع بينهما سالكا أحد مسالك العلماء المعروفة في ذلك كالجمع والنسخ وغيرهما. من أمثلة ذلك:
قوله تعالى: { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } [البقرة: 180] .
(1) تفسير ابن كثير (1/305) بتصرف يسير، وانظر (المسالة السادسةَ عشرة) (والخامسة َوالعشرين) (والسادسة والعشرين) من المسائل التطبيقية ففيها من هذا الشكل الشيء الكثير.
(2) فتح الباري لابن حجر (1 /78) .