فهرس الكتاب
ولت أومأت بيدي أي قصيرة فقال - صلى الله عليه وسلم: «اغتبتها» وقد روى أبو داود والترمذي وصححه قول عائشة عن صفية أنها قصيرة وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لقد قلت كلمة لو مُزجت بماء البحر لمزجته» .
وأخرج أحمد عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال ليلة أُسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ونظر في الباب فإذا قوم يأكلون الجيف» ، قال: «من هؤلاء يا أخي يا جبريل؟» قال: «الذين يأكلون لحوم الناس» .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يُطعمه مثلها في جهنم، ومن كُسي ثوبًا برجل مسلم فإنه يكسوه مثله في جهنم ومن قام برجل مقام سُمعةٍ ورياءٍ فإن الله يقوم به مقام سُمعةٍ ورياءٍ يوم القيامة» . رواه أبو داود.
فالغيبة عادة مرذولة، كثيرًا ما تقطع الصلة بين الناس، وتثير الأحقاد، وتشتت الشمل، ثم هي مع ذلك مضيعة للوقت بالاشتغال، بما يضر الإنسان، ولا ينفعه. ومما تقدم يتبين تحريم الغيبة وخطرها وشرها فإذًا يجب الإنكار على المُغتاب وردعه.
وقد روى جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما من امريء يخذل امرءًا مسلمًا في موطن تنتهك فيه حُرمته إلا خذله الله في موطن يُحب فيه نصرته وما من امريء مسلم ينصر امرءًا مسلمًا في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يُحب فيه نصرته» .
وفي حديث آخر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أذل عنده مؤمن وهو يقدر على نصره فلم ينصره أذله الله على رءوس الخلائق» .