فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 391

وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في خطبته: لا يُعجبنكم من الرجل طفطفته ولكن من أدى الأمانة وكف عن أعراض الناس فهو الرجل وقال أيضًا كفى بالمرء عيبًا أن يستبين له من الناس ما يخفى عليه من نفسه ويمقت الناس على ما يأتي.

وقال الحسن: يا ابن آدم لن تنال حقيقة الإيمان حتى لا تعيب الناس بعيبٍ هو فيك وتبدأ بذلك العيب من نفسك فتُصلحه فما تُصلح عيبًا إلا ترى عيبًا آخر فيكون شغلك في خاصة نفسك وقيل لربيع بن خيثم ما نراك تعيب أحدًا ولا تذمه فقال ما أنا على نفسي براضٍ فأتفرغ من عيبها إلى غيرها ولقد أحسن القائل:

شَرُّ الوَرَى مَنْ بِعَيِبٍ النَّاسِ مُشْتَغِلًا ... مِثْلُ الذُّبَابِ يُرَاعِي مَوضِعَ العِلَل

آخر:

إِذَا مَا ذَكَرْتَ النَّاسَ فَاتْرُكْ عُيُوبَهُم ... فَلاَ عَيْبَ إِلاَّ دُوُنَ مَا مِنَكَ يُذْكَرُ

فَإِنْ عِبْتَ قَوْمًا بِالَّذِي فِيْكَ مِثْلُهُ ... فَكَيْفَ يَعِيْبُ العَوْرَ مَنْ هُوْ أَعْوَرُ

وَإِنْ عِبْتَ قَوْمًا بِالَّذِي هُوَ فِيْهِمُ ... فَذَلِكَ عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ مُنْكَرُ

وبالتالي فخطر اللسان عظيم ليس كغيره من الأعضاء فإن العين لا تصل إلى غير الألوان والصور والأذن لا تصل إلى غير الأصوات واليد لا تصل على غير الأجسام واللسان يجول في كل شيء وبه يبين الإيمان من الكفر.

وقد روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه» .

وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب» وأخرج الترمذي ولفظه: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من الشر ما يعلم مبلغها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت