فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 391

يكتب الله له بها عليه سخطه إلى يوم القيامة» رواه في شرح السنة ورواه مالك والترمذي وابن ماجه نحوه.

فالغيبة من آفات اللسان ومن الذنوب التي قل من يسلم منها كالكذب والرياء والربا والمداهنة.

وإذا فهمت ما سبق فاعلم أن الذنوب المتعلقة بحقوق العباد لا تُمحى إلا أن عفوًا عنها أو ردت لهم مظالمهم، فقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الدواوين عند الله ثلاثة: ديوان لا يعبأ الله به شيئًا، وديوان لا يترك الله منه شيئًا، وديوان لا يغفره الله، فأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك بالله» .

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] . وقال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} [المائدة: 72] .

وأما الذي لا يعبأ الله به شيئًا فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين الله من صوم يوم تركه أو صلاة، فإنه يغفر ذلك ويتجاوز إن شاء وأما الديوان الذي لا يترك منه شيئًا فظلم العباد بعضهم بعضًا القصاص لا محالة رواه أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه فظلم العبد نفسه بينه وبين ربه هو أخف الدواوين وأسرعها محوًا فإنه يُمحى بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية والمصائب المُكفرة ونحو ذلك.

ولا ريب أن الغيبة جناية على أعراض الناس وهم غافلون فكفارتها أن يتحلل ممن اغتابه ويطلب منه العفو إن كان لم يعلم بذلك ويتوب ويتندم ويستغفر لمن اغتابه ويذكره بما فيه من الخصال الحسنة عند من اغتابه عندهم لعل الله أن يرحمه ويغفر له إنه غفور رحيم.

وتقدم حديث أنس وقوله - صلى الله عليه وسلم: «إن من كفارة الغيبة أن تستغفر لمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت