فهرس الكتاب
(فصل)
ومما يتأكد اجتنابه ولا يتم الصيام لمن لم يجنبه، النظر إلى المرأة الأجنبية والرجل الأمرد لغير ضرورة أو حاجة شرعية لأن المرأة كلها عورة لا يصح أن يرى من ليس من محارمها شيئًا من جسدها ولا شعرها المتصل بها وما تفعله بعض نساء هذا الزمان من التبرج والتجمل في الأسواق ما هو إلا مجاهرة بالمعاصي وتشبه بنساء الإفرنج.
فمن أعظم المنكرات وأفظعها خروج المرأة كاشفة رأسها أو عنقها أو نحرها أو ذراعيها أو ساقيها أو وجهها أو الجميع أو الثياب المظهرة للمفاتن أو اللباس الشفاف الذي وجوده كعدمه لا يستر ما تحته فهذا داخل في التبرج فيجب على المسلم أن يمنع نساءه ومن له عليهن ولاية ويقبلن منه جميع ما تقدم ويُلزمهن الستر والتحفظ وينصح إخوانه المهملين للمتصفات بذلك.
ومن الآداب التي أمر الله تعالى بها نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع أنهن القدوة الحسنة في العفاف والتُقى والتستر والحياء والإيمان ومع حياء الناس منهن واحترامهم لهن ما ذكره تعالى في سورة الأحزاب بقوله: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى} [الأحزاب: 33] .
قال مقاتل: التبرج أنها تُلقي الخمار على رأسها ولا تشده فيواري قلائدها وقرطها وعنقها ويبدو ذلك كله منها وذلك التبرج.
وقال تعالى آمرًا لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم فلا ينظروا إلا لما أباح لهم النظر إليه: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [النور: 30] .
قال أبو حيان في تفسيره: قدم غض البصر على حفظ الفروج لأن النظر