فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 391

موعظة

عباد الله نحن في زمن كله عجائب يعجب العاقل اللبيب ومن أعجب ما فيه أن الرجال أصبحوا لا سلطان لهم على النساء إلا النادر القليل، نعم أصبحنا في زمن للنساء فيه جبروت أمامه الرجال في حال ضئيل انعكس الأمر فصار القوي ضعيفًا والضعيف قويًا فإن كنت في شك من ذلك فاخرج وانظر في الشوارع ترى النساء تجول في الشوارع ذاهبات آيبات ويتثنين في تبخترهن عليهن من الزينة ما يُرغم على النظر إليهن كل من له عينان.

ولا تسأل عما يحدثه ذلك النظر في نفوس الشبان وأشباه الشبان تراه إذا لمحها أتبعها نظره ثم جرى وراءها لأنه يفهم من هيئتها وتثنيها وتلفتها فهمًا لا يُقال له إنه فيه غلطان، إنه يفهم أنها إذا لم تكن تريد منه ما تريد ما عرضت نفسها في الشارع بذلك التهتك وذلك الازديان وهي في بيتها أمام زوجها الذي ينبغي أن تتجمل له تكون بحالة تشمئز من رؤيتها نفس الإنسان، تلبس له أردى الملابس ولا تمس طيبًا ولا تعتني له، فإذا أرادت الخروج بذلت من العناية في تجميل نفسها ما يُلهب نار الشوق إليها في نفوس الناظرين.

وهذه حالة تجعل العيون وقفًا على النظر إلى تلك الأجسام وتشغل القلوب شغلًا به تنسى كل شيء حتى نفسها وربها وما له عليها من واجبات، وتوجه الأفكار إلى أمور دنيئة يقصدها من أولئك النساء أرباب النفوس الدنيئات، بل وتدفع النفوس دفعًا تستغيث منه الفضيلة ويغضب له الواحد القهار.

إن أولئك النساء زوجات وبنات وأخوات رجال يرونهن بأعينهم في الشوارع بتلك الحال يرونهن وليس لهم من الغيرة ما يُفهم أنهم من صنف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت