ومن مكروهات الصيام:
الذوق: هو معرفة الشيء بفمه من غير إدخال عينه في حلقه.
ويكره للصائم ذوق الشيء بالفم، لما فيه من تعريض الصوم للفساد؛ لأنه لا يؤمن أن يصل إلى جوفه [2] .
قال ابن قدامة في «المغني» : قال أحمد: أحب إلي أن يجتنب ذوق الطعام، فإن فعل لم يضره، ولا بأس به. قال ابن عباس: لا بأس أن يذوق الطعام والخل والشيء يريد شراءه.
وكان الحسن: يمضغ الجوز لابن ابنه وهو صائم، ورخص فيه إبراهيم. قال ابن عقيل: يكره من غير حاجة، ولا بأس به مع الحاجة، فإن فعل فوجد طعمه في حلقه أفطر، وإلا لم يفطر [3] .
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: يكره أن يذوق الصائم طعامًا كالتمر والخبز والمرق، إلا إذا كان لحاجة فلا بأس، ووجه هذا: أنه ربما ينزل شيء من هذا الطعام إلى جوفه من غير أن يشعر به، فيكون في ذوقه لهذا الطعام تعريض لفساد الصوم، وأيضًا: ربما يكون مشتهيًا الطعام كثيرًا، ثم يتذوقه لأجل أن يتلذذ به، وربما يمتصه بقوة، ثم ينزل إلى جوفه.
والحاجة: مثل أن يكون طباخًا يحتاج أن يذوق الطعام لينظر ملحه أو حلاوته، أو يشتري شيئًا من السوق يحتاج إلى ذوقه، أو امرأة تمضغ لطفلها تمرة، وما أشبه ذلك [4] .
(1) انظر: المبسوط للسرخسي (3/ 100، 101) ، والمدونة لمالك (1/ 270) ، والمجموع للنووي (6/ 354) ، والمغني لابن قدامة (3/ 125) .
(2) انظر: البناية شرح الهداية لبدر الدين العيني (4/ 67) .
(3) انظر: المغني لابن قدامة (3/ 125) .
(4) انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين (6/ 425) .