فهرس الكتاب
فعلي كل واحد منا أن ينظر ويتأمل في نفسه أن علامات الهداية المذكورة موجودة فيه أم لا، وإن كانت موجودة فما مقدار ذلك وعليه أن يجتهد كل الجهد في هذا الميدان حتى يترقي يوما بعد يوم ويتنور قلبه بنور الهداية وهذا النور يكون مختفيا في قلبه في عالم الدنيا، ولكن يظهر عند الموت وفي قبره علي قدر ما كان من نور الهداية في قلبه، ثم هذا النور يظهر علي الصراط، كما قال الله - عز وجل: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [1]
وقال بعض العلماء: أن النور الذي يسعى بين أيديهم هو نور الإيمان، وما يسعى بأيمانهم هو نور الأعمال الصالحة، فيعبر الإنسان الصراط في نور الهداية، ولا يكون هذا النور عند المنافقين علي الصراط، كما قال الله - عز وجل -
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ
(1) سورة الحديد _ الآية 12.