فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 425

يقولون: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [1] فدعوة الأنبياء .. أن يدخل في القلب محبة الله - عز وجل - وعظمة الله - عز وجل -، وأن يخرج منه غير الله - عز وجل - نهائيًا، فيصونوا القلب عن الخلائق: {حَنِيفًا مُسْلِمًا} [2] مائلًا إلى الله عن غيره.

ولكن هذا الشئ صعب .. كيف يعلم أنه لله - سبحانه وتعالى - أم لغيره؟ الله - سبحانه وتعالى - أعطانا الميزان"التضحية"وبهذا الميزان يفهم الإنسان هل قلبه مشغول بالله أم بغيره .. نحن فهمنا أن التضحية بذبح البقرة والشاة .. ولكن التضحية أن تكون مستعد أن تضحى بمالك ونفسك من أجل الله - سبحانه وتعالى - وليتضح الأمر أبين ما بينه الله - سبحانه وتعالى - في القرآن الكريم عن سيدنا إبراهيم - عليه السلام - .. هل يميل إبراهيم - عليه السلام - إلى قبيلته وقومه أم إلى الملائكة؟

لما أخذوه وأجمعوا أن يلقوه في النار، وجمعوا الحطب ودبروا فالله - سبحانه وتعالى - أتى بشيئين:

النظام الظاهري: القوم والقبيلة والحكومة والكون كله .. مخالف لإبراهيم - عليه السلام - حتى والده.

والنظام الغيبي: نظام السماء موافقًا لسيدنا إبراهيم - عليه السلام - فنزلت الملائكة .. ونزل جبريل - عليه السلام - .. وملك الرياح .. وملك المياة .. الخ وعرضوا على إبراهيم - عليه السلام - النصرة، فلم يتأثر إبراهيم - عليه السلام - من الموافقة أو المخالفة بل قلبه يتوجه

(1) سورة صّ - الآية 5.

(2) سورة آل عمران - الآية 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت