فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 425

بهذا القول: هم كانوا أنبياء ولسنا أنبياء، وما يأتي الأنبياء إلا لنقتدي بهم ونتبعهم .. ونحن فينا الاستعداد ولكن بدون العزم لا نقوم.

وكأن الإنسان يقول ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأخلاق الحسنة والسيرة الحسنة والحياة الطيبة، نحن لا نستطيع أن نقوم به .. نتبع شهواتنا، فهذا الإنسان يخسر في الدنيا والآخرة .. فإن لم يكن الإنسان مضحيًا لله - سبحانه وتعالى - لا يدخل الإيمان، وإن دخل لا يدرك حقيقة الإيمان.

والله - سبحانه وتعالى - سهل لنا الأمر .. كيف ذلك؟ فالصحابة رضي الله عنهم أجمعين لما قاموا على الدعوة وصلوا إلى حقيقة الإيمان .. فإذا قمنا على الدعوة .. الله - سبحانه وتعالى - يشرح صدورنا وينور قلوبنا بنور الإيمان فنستطيع أن نحيي أوامر الله - سبحانه وتعالى -.

العبودية على جزأين:

أن تسلم قلبك لله - سبحانه وتعالى - .. وجسدك لأوامر الله - عز وجل - .. وتكون حياتك طوال أربعة وعشرين ساعة على أوامر الله - عز وجل - في: المأكل، والمشرب، والمنكح، والمتجر، والمزرعة .. الخ .. ويكون يقيننا على أن الله هو الفاعل الحقيقي وهو النافع الضار، فالقلب لله والجسد لأوامر الله - سبحانه وتعالى - فبذلك تنزل نصرة الله .. فليس من الصعب أن يكون الله معنا، ولكن لا تأتى نصرته مع حياة شيطانية.

المسلم يقول أنا أصلى وأصوم وأزكى وأحج ولكن .. أما الحياة الأخرى من طعام ولباس وتجارة وصناعة .. هذه الأشياء لا أقبل التدخل فيها .. نحن فيها أحرار .. ولكن الله - عز وجل - يقول: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [1] نصف في الداخل، ونصف في الخارج .. الله - سبحانه وتعالى - لا يقبل هذه الحياة.

(1) سورة البقرة - الآية 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت