فهرس الكتاب
ولما استخلفهم الله - عز وجل - علي الأمم السابقة كانت شهادة على أن الله مع هذه الطائفة.
والله - سبحانه وتعالى - ما استخلفهم إلا بطريق خاص، وذلك بعد أن اتصفوا بصفات الإيمان فرضي الله عنهم فاستخلفهم في الدنيا وأعطاهم نعيم الآخرة.
ولكن الآن انطمس الأمر، يريدون الاستخلاف بدون حياة الدين .. وقد علمنا كما سبق أن الأساس الذي ينبني عليه هذا الأمر هو معية الله - سبحانه وتعالى -.
الشيخ إلياس (رحمه الله) .. عرض على الأمة إحياء حياة الأنبياء .. وبين أن كل نبي ما كان يُحمِّل أمته الأمانة ثم تنهى حياته ويأتي نبيا آخر: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا} [1] ولما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أُمر أن يُحمِّل الأمانة على أعناق الأمة.
ثلاثة عشر سنة في مكة ما نزل غير الدعوة .. للتمرين يضربون، يشتمون، يجرون في الأسواق، يضربون بالأحجار والسياط .. يوضعون في النار .. ولكن صبر .. صدق .. يتعلمون الدعوة إلى الله - عز وجل -.
الآن صفات غير موجودة، والشيطان ينفخ ويقول: أنتم أعلم الناس [2] ، الشيطان أخفى عنا صفات الإيمان .. يقام في الرمضاء طوال النهار؛ حتى يرتد
(1) سورة المؤمنون - الآية 44.
(2) كما جاء في الحديث"ليأتين على الناس زمان يتعلمون فيه القرآن ويقرؤونه فيقولون: قد قرأنا القرآن، وقد علمنا، فمن أقرأ منا؟ ومن أفقه منا؟ ثم التفت إلى أصحابه فقال هل في أولئك خير؟"قالوا: لا قال - صلى الله عليه وسلم: أولئك منكم من هذه الأمة، وأولئك هم وقود النار"رواه أبو يعلى والبزار عن العباس بن عبد المطلب (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد - 10/ 507) ."