فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 425

سخطة لدينه، ولكن الإيمان خالط بشاشة القلوب.

فهذه الأمة تختلف عن الأمم السابقة، لأنها مسئولة عن حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإحيائها في العالم .. وترسخ في قلوبهم، أنهم مسئولون عن العالم، بل الكفرة علموا أن هؤلاء دعاة إلى الله - عز وجل -.

ولذلك لما قهر المسلمون قيصر وكسرى بفئة قليلة وأظهر الله - سبحانه وتعالى - قدرته اجتمع زعماؤهم يتفكرون كيف هم يغلبون علينا؟ ليس عددهم مثل عددنا، وليس سلاحهم مثل سلاحنا .. لماذا ينتصرون علينا؟ قال رهبانهم: ماداموا على حياة نبيهم لا يقهرهم أحد، ولا يغلبهم أحدهم، رسل .. رسل الله، بل هم رسل لرسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .

قالوا: نرغبهم في الدنيا بالمال والنساء .. وأرسلوا جواريهم ونساءهم وفتحوا دكاكينهم .. ولكنهم مؤمنين كل واحد منهم يذكر قول الله - سبحانه وتعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [2] وأخذ خالد بن الوليد يقرأ الآية الكريمة فالأبصار خشعت فلم يروا شيئًا من أشياء البلدة، فكيف يضلهم الشيطان. فكان الكفار يعلمون أن هذه الأمة على مقصدها لا يغلبها أحد .. ما دامت فيهم حياة نبيهم.

ولكن الآن منا من يميل إلى الأمر، ولكن البنيان والأساس مفقود، وهو الدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى - .. وحتى تميل النفوس والطبائع للأمر الأساسي، فنحتاج إلى

(1) انظر باب إيمان الجند سبيل النصر - من كتابنا"كلمات مضيئة في الدعوة إلى الله - عز وجل -".

(2) سورة النور - الآية 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت