فهرس الكتاب
وهذا مسلك حسن أن يجعل طالب العلم لكل وقت وزمان ما يناسبه ، فحين قدوم رمضان يراجع مسائل الصيام ، وحين دخول موسم الحج يقرأ في كتب الحج، ويستذكر مهمات المسائل ، لا سيما ما يشكل على الناس وما جدت فيه النوازل والقضايا ، وحتى لو كنت حافظًا ، فإن العلم حياته بالمذاكرة والتكرار ، يقول: لأندرج في تلكم المسالك: يقصد أنه سيلحق بمسالك الأئمة السابقين أصحاب العلم والجد والمذاكرة والمراجعة ، الذين امتزج حب العلم بدمائهم وأعصابهم ، ويخص منهم (حاملي الحديث والآثار) فإنهم أولى الناس بالاتباع والنظر, لشرف ما يحملون من السنن والآثار المحمدية .
مقتفيًا النصَ والدليلَ
لا الرأي والمذهبَ والنبيلَ
وقد نظرتُ الكتبَ والأسفارا
لأبلغ الخلافَ والمختاراَ
مطالعًا لأكثر المسائلِ
وكلّ ما صُنّف من رسائلِ
في عصرنا المملوء بالأصنافِ
منا بذي التحقيقُ والإنصافِ
الشرح:
في قوله: (مقتفيًا النص والدليلَ) : أصل مهم في طلب العلم ، وهو علمه بالأدلة والحرص على قفو الأثر ، متباعدًا عن الآراء ومسالك المقلدين ، واجتهادات الأشخاص . وفي قوله (والمذهب والنبيل) أي بعد تجاوز مرحلة التفقه ، يخالف مذهبه ، إذا بان له الحق في مذهب آخر ، و (النبيل) أي يخالف من حرم الدليل ولو كان فاضلًا نبيلًا . قال الإمام أحمد: (لا تقلدني ولا تقلد مالكا. ولا الأوزاعي وخذ من حيث أخذوا ) .
وقال مالك بن أنس: ( عليكم بالآثار ، وذروكم هذه الأهواء) وقال الشافعي: (إذا صح الحديث فهو مذهبي ) وليحرص الطالب على مطالعة أكثر الأسفار ، ليدرك الخلاف كله بأسبابه وأبعاده واختياراته , لا سيما في هذا العصر الذي اتسم بكثرة البحوث والتصنيفات ، وشيء من الجودة والإتقان ، وإن كان في هذا العصر قد برز التعصب، وساد الهوى ، وقل أصحاب الهمة والإنصاف ، ومن كلمات مالك الجميلة ( ما قلّ شيء في عصرنا كالإنصاف ) .
حتى نظرتُ التبر والجواهرا
وقرةَ العيون والمفاخرا