فهرس الكتاب
ثم لما دفع ركب ناقته ، وأردف الفضل بن عباس خلفه ، وفيه بيان تواضعه عليه الصلاة والسلام ، وإلا فالكُبراء لا يُردفون خلفهم ، وفيه جواز الإرداف على الدابة إذا كانت تطيق . وقوله ( وكان ذا حسن وذا جمال: يشير إلى قول جابر في حال الفضل:( وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيمًا ) .
وفي مشيه مرت به ظُعُن ، جمع ظعينة وهي المرأة تكون على البعير ، فنظر الفضل للنساء ، فردَّ رسول الله وجهه للشق الآخر ، وكلما أراد النظر حول وجهه مرة أخرى ، وفي هذه القصة: بيان النهي عن النظر إلى النساء ، وبيان ما عليه الشباب من شهوة جامحة تأخذهم يمنة ويسرة ، وليس في القصة ما يدل على أن النسوة كن كاشفات كما فهمه بعض أهل العلم ، واستدل به على كشف وجه المرأة إذ ربما كنَّ محرمات ، أو أن الريح حركت أغطيتهن ، وعلى كلٍ هي حادثة عين لا تُعارَض بمثلها الأخبار الدالة على وجوب تغطية المرأة وجهها ، وليس هذا مقام بحث المسألة ، وإن كان هو خلاف رأي جامع الحجة ومخرجها ، لكن الحق أحق أن يتبع.
أسرع في السير بلا تأخر
وعندما أتى إلى محسِّرِ
للجمرة الكبرى على التحقيق
وسلك الوسطى من الطريقِ
الشرح:
ثم بلغ صلى الله عليه وسلم بطن محسر ، وهو برزَخ بين منى ومزدلفة ، لا من هذه ولا من هذه ، وسُمي محسرًا لأن أصحاب الفيل حسَر فيه فيلهم ، أي أعيا ، فحرك فيه كراهة التأخر في مواضع العذاب . قال النووي: ( فهي سنة من سنن السير في ذلك الموضع) . وقال ابن القيم: (وهذه كانت عادته صلى الله عليه وسلم في المواضع التي نزل فيها بأس الله بأعدائه ، كذلك فعل في سلوكه الحِجر وديار ثمود ، تقّنع بثوبه ، وأسرعَ السير ) .
ثم سلك الطريق الوسطى إلى الجمرة الكبرى ، غير طريقه الذى مشى فيه إلى عرفات ، وهناك أتى الجمرة الكبرى عند الشجرة ، وهي آخر الجمرات مما يلى منى ، وأولها مما يلي مكة ، وهي عند العقبة ، ولذلك سميت جمرة العقبة. (11)
فى ضحوة منه بسبع جمر