فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 76

ويستفاد من ذلك أيضًا: كراهة إحياء ليلة العيد ، وأنه لم يصح عنه في ذلك شىء ، كما نبه عليه ابن القيم في زاد المعاد ، فلا يثبت ما يذكره بعض الناس ( من أحيا ليلة العيد أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب ) ثم صلى الفجر بعد ذلك لما تبين طلوعها ، ولم يستعجل فيها كما يفعله بعض الحجيج الآن ، من الصلاة قبل دخول الوقت ، وهو ماعناه بقوله: ثم أقامها مع البيان بلا تعجل ولا توانى أي مع استبانه الفجر وطلوعه ، وفي هذه الليلة أجاز للضعفة من أهله الدفع بعد مغيب القمر تقريبًا بعد منتصف الليل ، ويدفع معهم قرابتهم ، ويجوز لهم الرمي معهم وفعل أعمال يوم النحر ، لكن لا يرمون إلا بعد طلوع الشمس لقوله لابن عباس لما أرسله في ضعفاء أهله (أي بني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس) أخرجه الترمذي وابن حبان وحسنه الحافظ (في الفتح) .

وأكثر الدعاء للعلام

ثم ركب للمشعر الحرام

وظل واقفًا لحين أسفرا

مهللًا موحدًا مكبرا

وأينما حل يصح الموقف

وقفتُ ها هنا وجمع موقفٌ

مغشَّى بالسكينة والخضوعِ

ثم دفعْ منها إلى الطلوعِ

الشرح:

أي أنه صلى الله عليه وسلم ركب ناقته بعدما صلى الفجر ، قاصدًا المشعر الحرام ، وهل هو المزلفة ؟

الأقرب أنه جبل قُزَح معروف في المزدلفة ، وقد قصده لأمر الله بذلك (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ) [البقرة 198] . وهناك استقبل القبلة ، ومكث داعيًا ومكبرًا ومهللًا ، يوحد الله تعالى ، حتى أسفر جدا وقال ( وقفت ها هنا والمزدلفة كلها موقف ) . وهنا خالف المشركين حيث كانوا يدفعون بعد طلوع الشمس.

وكان ذا حسن وذا جمال

وأردف الفضل بلا جدالِ

والفضل ناظر بلا حياء

فمر بالظُعن وبالنساء

والفضل عامد إلى التحول

فصرف الرسول وجه الفضل

الشرح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت