فهرس الكتاب
وأما الرمي في أيام التشريق فقد رماهن بعد الزوال أى مع صلاة الظهر ، وكان يتحين فإذا زالت الشمس رمى ، وهل يجوز الرمي قبل الزوال ؟ الجمهور على المنع ، وقد تمسك به عدد من المعاصرين ، رغم ما يحصل من شدة واقتتال والمسألة تحتاج إلى مزيد من البحث والتحرير ، وإيجاد مخرج ، لا سيما وأنه قد سهل رسول الله فيما هو أشد من ذلك ، وقد ذهب إلى جواز الرمى قبل الزوال عطاء والحسن وغيرهما وقيده بعضهم بيوم النفر ، وصوبه الشيخ السعدى (12) ، رحم الله الجميع .
وانصرف بعد ذلك صلى الله عليه وسلم إلى المنحر فنحر ثلاثًا وستين بيده. (13)
لما بقي من بُدنْه وانفردا
معَ ثلاث وعليًا عَهِدا
في هديه عليًا يا فُضُول
بما غبرْ وأشرك الرسولُ
الشرح:
ثم أكمل عليا ما بقي ونحره ، وأشرك رسول الله عليًا في هديه كما قال الناظم.... في هديه عليا يا فضول ، وفضول هنا جمع فاضل، والمراد القراء الفضول الذين يعون مثل هذه المسائل ، ويفقهون السنن والأخبار .
وباشرا الأكل بها واستمتعا
ثم أمرْ أن تطبخَ وتصنعَ
رسولنا عن أهله إحدى البقر
وشربا من المرق وقد نحر
الشرح:
والمراد أنه أمر من كل بدنة ، ببضعة أي قطعة ، فجعلت في قدر فطبخت، فأكلا من لحمها ، وشربا من مرقها .
قال:
رسولنا عن أهله إحدى البقر
وشربا من المرق وقد نحر
أي نحر عن نسائه بقرة كما في لفظ مسلم .
كذلك الأبقار في المشهور
واشترك السبعة في جَزور
وقد نَهوا عن غيرها فافهم هنا
وأكلهم كان بأيام منى
فازودوا منها بلا تعدد
وبعدها أرخص في التزودِ
الشرح:
والمقصود أنه رخص لهم أن يشترك السبعة في البعير والبقرة، وهو سبع البدنه لكل شخص ، ولما سُئل عن البقرة أتشترك ؟ فقال: ( ماهي إلا من البدن ) .
وكان أكلهم في أول الأمر مخصوصًا بأيام منى ، ثم أرخص في الأكل والتزود حتى بلغوا بها إلى المدينة .
قال:
فازودوا منها بلا تعدد
وبعدها أرخص في التزود
أي جاءهم الأمر من رسول الله ( كلوا وتزودوا ) .