فهرس الكتاب
ذكر جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمكة، وعن ابن عمر في الصحيحين أنه صلاها في منى (16) ، ومافي الصحيحين مقدَّم لأنه أرقى صحة ، لكن جابرًا تميز سرده بالدقة وحسن التحري من بين سائر الصحابة ، ومع ذلك فيمكن الجمع أنه صلاها بمكة أولا ثم عمد إلى منى فصلى بقوم آخرين هي لهم فريضة ، وهي له نافلة وهذا جمع حسنَ اختاره ابن عثيمين رحمه الله.
ثم أتى إلى زمزم وعنده بنو عبد المطلب فقال: ( انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم ) وهو ما عناه الناظم هنا ... ثم عمد لزمزم المنهمر . وهذا يفيد فضل الاستقاء للناس في ذلك اليوم ، وشرف أعمال الخير والبر ، وأنه لولا خوفي أن يعتقد الناس أن ذلك من مناسك الحج، لاستقيت معكم وسبلت للناس ، ولكن ترك ذلك لئلا يزحمهم الناس على سقايتهم التى يفاخرون بها.
في تلكم الأيام ذي العناء
لفضل ما يكون في السقاءِ
فبادر الشرب بلا ارتياب
فناولوه الدلو للشرابِ
الشرح:
قوله في تلك الأيام ذي العناء: أي ذات الشدة والعطش والزحام ، فيفرح وفود الرحمن بمن يسقيهم ويطعمهم ، ويحرص على خدمتهم .
ثم ناولوه دلوًا فشرب . وفيه مشروعية الذهاب لزمزم بعد الإفاضة ، والشرب أمام الناس كما تقدم في عرفة ، والثناء على أعمال الخير في تلك الأيام ، وترك ماقد يظن مشروعيته ، والحرص على حفظ حقوق الناس ، وعدم التسبب في أذيتهم أو جرح مشاعرهم .
ولم تطف لحيضها هنالكا
وأدت الفقيهةُ المناسكا
فقال: مِن حجٍ وعمرةٍ حللت
وبعد طهرها قد طافت وسعَتْ
الشرح:
قوله: وأدت الفقيهة المناسك: يقصد عائشة رضى الله عنها ، فهي العالمة الفذة الفقيهة ، قال الذهبي: هى أفقه نساء الأمة على الإطلاق . فقد أدت سائر مناسك الحج ، إلا أنها لم تطف بالبيت لحيضها ، وقد أمرها رسول الله أن تنتظر الطهر . وبعد طهرها طافت للإفاضة ، ثم سعت فقال لها عليه الصلاة والسلام (قد حللتِ من حجك وعمرتك ) .