فهرس الكتاب
(13) وهذا يدل على عظم النحر في تلك الأيام وأنه من أجل القربات لمن قدر عليه ، وهو يتعين في حق المتمتع والقارن ، فإن عليهما دم شكران ، وأما المفرد فلا عليه شيء. لكننا الآن نلحظ موسرين ، يفردون الحج فرارًا من تعيين الدم ، وهذا لا يليق بمن يرجوا القبول ويطمع في الفضل ، لا سيما وأنه قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أفضل الأعمال ، فقال: (العج والثج) صححه ابن خزيمه والحاكم.
والعج: هو رفع الصوت بالتلبية ، والثج: هو إراقة دم الهدي ، والله أعلم.
(14) من الطريف هنا نظمي لأعمال الحج كلها مرتبة بطريقة تسهل لكل مسلم ناسك معرفة الأعمال إذا حفظها:
وأحرمن واغد إلى الطواف ……والسعي والتعريف وازدلاف
ثم الرمي والنحر والتحليق ……وذا الإفاضة آخر الطريق
وفي منى تبيت ذي الليالي ……وترمي ذي الجمار بالزوال
وآخر الأعمال والأنواع ………تطوف بالكعبة للوداع
وصاحب التمتع المفضل ………يسعى لحجه من غير الأول
وديننا من أحسن الأديان ………والأسهل الطيب للإنسان
(15) نص حديث عائشة في الصحيحين قالت: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، فأهللنا بعمرة ، ثم قال: من كان معه هدي ، فليهل بالحج والعمرة ، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا ، فطاف الذين اهلوا بالعمرة بالبيت ، وبالصفا والمروة ، ثم أحلوا ، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا إلى منى ، وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة ، فإنما طافوا طوافا واحدًا) .
فهذا الحديث أفاد أمرين:
الأول: أن المهلين بالعمرة وهم المتمتعون ، طافوا طوافًا أولًا ، تعني سعوا سعي العمرة ، ثم سعوا سعيًا آخر لحجهم.
الثاني: أن القارنين إنما سعوا سعيًا واحدًا لعمرتهم وحجهم. هذا هو الصحيح في هذه المسألة ، (انظر زاد المعاد 2/273) (وحجة النبي ص 88) .