الصفحة 156 من 269

كما كانت دعوته عليه السلام دعوة إلى المحبة والسلام، والرفق بالضعفاء والبر بالفقراء والمساكين والمضطهدين ، والتنوية إلى التسامح والتقوى والتواضع وسائر المكارم الأخلاقية والشخصية والاجتماعية والنفسية، ونهي عن التكالب على الدنيا، والغل والحقد والحسد والكبر والأنانية والنفاق وسائر المنكرات والفواحش، وأيد الوصايا والتشريعات التوراتية مع تخفيف من التكاليف، واهتمام بالجوهر دون العرض، ونعى على اليهود- ورؤساء الدين منهم خاصة- ما ارتكبوا من انحرافات وآثام دينية وخلقية، وما دأبوا عليه من استغلال الدين والاتجار بة لمآربهم بأسلوب حكيم نافذ ممتزج بالموعظة الحسنة والأمثال البليغة بحيث كانت دعوته وبشارته معدلة ومصلحة للرسالة الموسوية .

وأضاف إلى الشريعة اليهودية أمره إلى الناس بأن يستعدوا للدخول في الملكوت بأن يحيوا حياة العدالة والرأفة والبساطة، وزاد الشريعة صرامة في مسائل الجنس والطلاق، ولكنه خففها بأن كان أكثر استعدادًا للعفو، وخفف الشروط الموضوعة على الطعام والشراب، وحذف بعض أوقات الصوم وأعاد الدين من المراسم والطقوس إلى الصلاح والاستقامة، وندد بالجهر بالصلوات، والتظاهر بالصدقات ، والاحتفالات الفخمة بالجنازات وترك الناس أحيانا يظنون أن الشريعة اليهودية سوف تمحي حين يحل الملكوت . . .""

هذه التعاليم والمبادئ التي نادى بها المسيح وأعلنها في بني إسرائيل مثلت اتجاها معاكسا لكثير مما كان عليه القوم من تعاليم وأفكار وقيم .

وبما أن دعوات الحق المعلنة وسط مجتمع قائم على الصراع والاستغلال تجد دائما من يناوئها ، ويسعى في مقاومتها واستئصال شأفتها، وخاصة من أولئك الذين تسلبهم هذه الدعوة متكآت الاستغلال والسيطرة والنفوذ ، حيث تكشف زيف أعمالهم وتسفر عن قبح وجوههم ، وتجلى خبث طويتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت