فهرس الكتاب
ولما كانت دعوة عيسى عليه السلام واحدة من دعوات الحق فقد شكلت خطرا على قوى الاستغلال اليهودي فدخلوا معها في معركة من أخطر المعارك التاريخية التي تعرضت لها دعوات الحق، كما نال عيسى في هذه المعركة ما ناله، وكذا دعوته وأتباعه .
ولما كانت دعوة عيسى عليه السلام تمنع هؤلاء اليهود من السلطان الكاذب، وذلك بكشف زيفهم وريائهم، كما كانت رادة لهم عن الشره المادي المستنزف لأموال الناس باسم الدين والهيكل .
وحاولت خلق إنسان يستشعر وجوده من أعماقه فيتحول بفعلها إلى إنسان لا تحول بين يقظة ضميره وبين سلوكه في الحياة عوائق من زيف الهوى وعمل المصلحة، وعملت على خلق ترابط اجتماعي من خلال العون والمعونة بأسلوب أخلاقي لايعرف المنة والاستعلاء .
ثم إن المسيح في دعوته ربطهم ببشرى أن لهم ميراث الأرض وملكوت السماوات ، ما إن أدرك سادة اليهود أن هذه الدعوة الجديدة ابتدأت تطور الأرواح وتنقى القلوب وتشفى الأمراض وتخلق في الشعب الأمل لليوم والغد، وتجمعهم وتلم شملهم إلا وقد ملأهم الخوف والفزع من أسلوب المعلم ومن إمكانية تأثيره في قلوب الجماهير المحرومة والمكافحة والمضيع جهدها ما بين تضليل السادة من قومهم واستنزاف الدولة السيدة والمسيطرة واستغلال الوسطاء والمرابين .
ملأ هذا الخوف قلوب هؤلاء وخاصة لما أعلن المسيح تجريد بني إسرائيل من ميراثهم بقوله:"أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره" [ متى، إصحاح، 21، فقرة43 ]
وبهذا الإعلان وبقبول بعض الأفراد هذه الدعوة وجهت الحرب للداعي والمعلم المسيح عليه السلام بصور متنوعة .