الصفحة 159 من 269

وبسبب هذا الموقف تعرض عيسى إلى عداء بني إسرائيل وسخطهم، ولم يؤمن به إلا قليلون منهم، فقد انتظروه مسيحا يبسط سلطان بني إسرائيل على العالم أجمع، ولكن خابت آمالهم فيه، ثم عندما رأوا أن بعض الضعفاء اتبعوه، ورأوا أن دعوته تتجه ضد الكهنة خافوا أن تنتشر مبادئه، فأغروا به الحاكم الروماني، ولكن الرومانيين كانوا وثنيين ولم يكونوا على استعداد للدخول في الخلافات الدينية بين اليهود، ولم تكن دعوة المسيح التي أعلنها إلا اصلاحا خلقيا ودينيا فلم تتصل دعوته بالسياسة، ولم تمس الحكومة من قريب أو من بعيد، ولذلك لم يستحق غضب الرومان، ولكن اليهود تتبعوا عيسى لعلهم يجدون منه سقطة تثير عليه غضب الرومان، فلما لما يجدوا تقولوا عليه وكذبوا، فأغضبوا الحاكم الروماني على عيسى، فأصدر أمره بالقبض عليه، وحكم عليه بالإعدام صلبا . وكان الكهنة وغوغاء أورشليم المتمسكون بعقيدتهم السابقة أكبر المتهمين ليسوع . [ المسيحية ، د/ أحمد شلبي، صـ46-47، بتصرف . ]

لقد عاني السيد المسيح أشد عناء من طوائف اليهود، ومع الخلاف بين هذه الطوائف ( الكهنة والفريسيون والصدّيقيون ) فإنهم جميعا اتفقوا على محاربة دعوة المسيح والوقوف منها موقف هجوم وصراع، ولذلك هاجمهم السيد المسيح عدة مرات، وأبرز انحلال أخلاقهم وبعدهم عن جادة الصواب، ومن بين ما قال لهم في هذا المجال:

"قالوا عليكم كل كلمة شريرة من أجلي كاذبين ، فافرحوا وتهللوا، لأن أجركم عظيم في السماوات فإنهم هكذا طردوا الأنبياء من قبل ." [ إنجيل متى، 11-12 ]

-احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة . [ متى7: 15 ]

-يا أولاد الأفاعي كيف تقدرون أن تتكلموا بالصالحات وأنتم أشرار . . . جيل شرير وفاسق، أنتم أيها الكتبة والفريسيون . [ متى 12: 34، 38 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت