الصفحة 162 من 269

كما طعن اليهود في أمه مريم رضي الله عنها: لما جاء عيسى - عليه السلام- إلى الدنيا على خلاف ما جرت به عادة النساء غير أمه- عليه السلام- حيث ولد بلا أب، كان هذا أمرا عجيبا وخاصة بين هؤلاء الماديين . فاتخذ اليهود من مولده - الذي لم تستطع عقولهم القاصرة وقلوبهم المنكرة أن تستوعبه مدعاة للطعن في أمه - عليهما السلام- فرموها بالزنا وارتكاب الفاحشة وهي البتول الطاهرة .

واعتقدوا أن المسيح -عليه السلام- ولد من الفحشاء، وأن مريم خانت حياءها وعفتها فيه، وأتت به بطريق بشري غير شرعي أثناء الحيض، وهذا الأمر ليس غريبا على اليهود الذين تطاولوا على خالقهم، وقتلوا أنبياءهم ورموهم بأفحش الفري .

ولعل الذي دفع اليهود إلى هذا الاعتقاد هو أنهم لبذاءة في أنفسهم جبلوا عليها ينظرون إلىجانب الشر دون الخير فيميلون دون شعور منهم إلى تصديق الجانب الشرير في الإنسان ويرجحونه على جانب الفضيلة . [ الجدل اليهودي في مواجهة العقيدة الإسلامية، رسالة ماجستير د/ عثمان علام، أصول الدينن فرع الزقازيق، مصر، صـ 236، بتصرف . ]

لقد واجه اليهود نبيهم عيسى - تلميحا- بهذا الطعن، يظهر ذلك من قولهم له"نحن لم نولد من زنا". [ إنجيل يوحنا، إصحاح8 ( 41 ) ]

تلميحا له أنه هو الذي ولد من الزنا- وحاشا لله- أن يبعث رسولا يدعو إليه، وقد تدنس نسبه بالفاحشة .

ولما عرض عيسى - عليه لسلام- دعوته على القوم"استقبله ناس من اليهود فلما رأوه قالوا: جاء الساحر ابن الساحرة، الفاعل ابن الفاعلة، وقذفوه وأمه" [ فضح التلمود، صـ55-57، الكامل لابن الأثير ج1، صـ 1101، ط/ الخمسة، بيروت، دار الكتاب العربي، 1405هـ/1985م . إسرائيل والتلمود، صـ 60-61 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت