الصفحة 167 من 269

حملت العذراء البتول مريم بالسيد المسيح عليه السلام وهوالأمر الذي اجتباها الله له، واختارها لأجله، ولقد فوجئت به، إذ لم تكن به عليمة، فبينما هي قد انتبذت من أهلها مكانا شرقيا، أرسل الله إليها ملكا تمثل لها بشرا سويا"كما قال تعالى: { واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا . فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا . قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا . قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا . قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا . قال كذلك قال ربك هو على هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا . فحملته فانتبذت به مكانا قصيا . فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا } [ سورة مريم: 16-23 ] "

حملت السيدة مريم البتول بعيسى من غير أب، ثم ولدته ولم تبين الآثار مدة الحمل، ولما ولدته وخرجت به على القوم كان ذلك مفاجأة لهم، سواء في ذلك من يعرف نسكها وعبادتها ومن لا يعرف، لأنها فاجأتهم بأمر غريب وهي المعروفة بينهم بأنها عذراء ليس لها بعل، فكانت المفاجأة داعية الاتهام، لأنه عند المفاجأة تذهب الرؤية ، ولا يستطيع المرء أن يقابل بين الماضي والحاضر، وخصوصا أن دليل الاتهام قائم، وقرينته أمر عادي لا مجال للريب فيه عادة، ولكن الله سبحانه وتعالى رحمها من هذه المفاجأة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت