فهرس الكتاب
فجعل دليل البراءة من دليل الاتهام لينقض الاتهام من أصله، ويأتي على قواعده ويفاجئهم بالبراءة وبرهانها الذي لايأتيه الريب، ليعيد إلى ذاكرتهم ما عرفوه من نسكها وعبادتها، ولذلك نطق الغلام، وهو قريب عهد بالولادة، { فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا . قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا . وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا . وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا . والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا } [ سورة مريم: 29-33 ]
-ومع ذلك أكثر اليهود فيه وفي أمه القول وكانوا يسمونه ابن البغية !
ومع أن العهد القديم بشر بالمسيح لكن لما بعثه الله إلى اليهود كفروا به وكذبوه واتهموه وحاربوه . [ معالم النصر على اليهود، د/ سعد المرصفى، صـ 52، بتصرف . ]
ولكن السمو الذي يتحلى به الإسلام انتصارا للحق في الدفاع عن السيد المسيح وأمه مريم- عليهما السلام - مما ألصق بهما اليهود زورا وبهتانا، لذلك أورد القرآن الكريم كل هذه الآيات في حق عيسى وأمه مما أشرنا إلى بعضها .
فهذه مريم ذكرت 37 سبع وثلاثون مرة، والمسيح وقد ذكر أكثر من"50"خمسين مرة .
ومكانة"عيسى"عليه السلام وأمه في الإسلام معروفة، لا يصح إيمان عبد إلا بالشهادة له، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم -:"من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته، ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق والنار حق ، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ." [ متفق عليه . ]