الصفحة 169 من 269

فما معنى الروح التي ذكرت في الآيات ، أو الأحاديث ؟ في مثل قوله تعالى: { فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا } [ سورة مريم: 16 ] فهي هنا بمعنى ( جبريل ) وفي قوله تعالى: { والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين } [ سورة آل عمران: 59 ] بمعنى: القوة التي تحدث الحياة في الكائنات .

وهي التي عناها الله سبحانه بقوله: { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي } [ سورة الأنبياء: 91 ]

فهي من علم الله وأن الله سبحانه خص نفسه بمعرفة كنهها وهو وحده الذي يمنحها القوة فتدب الحياة في أصحابها، أو يأخذها فتصبح الأجسام هامدة .

وهذه القوة التي أودعها الله عز وجل في آدم، وهي بلغه القرآن"النفخ فيه من روح الله"قال تعالى: { فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين } [ سورة الحجر: 29، ص: 72 ]

أي أودعته القوة التي لا يعرفها ولا يسيطر عليها سواه، فجاء آدم .

وأودع هذه القوة رحم مريم العذراء التي أحصنت فرجها والتزمت العفاف وعدم مخالطة الرجال، ونتيجة لنفخ روح الله في رحم مريم، أي إيداع الله القوة التي تخلق الكائن الحي في رحم السيدة العذراء، جاء السيد المسيح، ومن هنا تجئ الآية الكريمة { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون }

كما قال الله تعالى عن جنس الإنسان: { ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون } [ سورة السجدة: 9 ]

وأيضا فإن الله تعالى أعطى لعيسى عليه السلام هذه القوة ليستعملها- كمعجزة أمام بني إسرائيل - في هيئة الطير التي صنعها من الطين ، ثم نفخ فيها فأصبحت طيرا بإذن الله كما قال تعالى { ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله } [ سورة آل عمران: 49 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت