الصفحة 170 من 269

وما معنى النفخ - الوارد في الآيات ؟ قال الباحثون المسلمون: إن معنى النفخ هو تحصيل آثار الروح، أي أن تدب الحياة في الأجساد ، ويقولون: إن منح الله القوة في كل الأرحام ضروري للحمل والحياة، وأن كثيرا من الأزواج يلتقون بزوجاتهم، ولا يحصل حمل مدة من الزمن، لان الله سبحانه لم يمنح هذه القوة التي يبدأ بها الحمل أو تبدأ بها الحياة ثم يتفضل الله عندما يشاء، فيمنح هذه القوة ويبدأ الحمل، ومعنى هذا أن نفخ الروح في الأرحام ضروري لكل البشر، وإنما ورد النص في حالتي آدم وعيسى، لأن الخلق في آدم، والحمل في عيسى جاءا بغير الطريق الطبيعي، ولكن بالنسبة لله سبحانه وتعالى تستوي كل الطرق .

ولعله يرتبط بهذا ما ذكره ابن هشام حول تفسير قوله تعالى: { هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء } [ سورة آل عمران: 8 ]

فإنه يذكر أن عيسى عليه السلام كان ممن صور في الأرحام كما صور غيره من بني آدم . [ سيرة ابن هشام، ج2، صـ 161، نقلا عن كتاب المسيحية د/أحمد شلبي، صـ39 ]

وعلى هذا فكلمة النفخ التي تكرر ورودها في القرآن الكريم متصلة بخلق آدم، أو بخلق عيسى عليهما السلام، أو بخلق طير من الطين، أو متصلة بالنفخ في الصور، نذكر أن المفسرين يرون أن معنى النفخ هو تحصيل آثار الروح ، أي أن تدب الحياة ، فهو تسلط الإرادة بالحياة في حالة آدم وعيسى وهيئة الطير التي أعدها عيسى، وتسلط الإرادة بالبعث يوم القيامة ، وكلمات المفسرين التفصيلية هي: أصل النفخ: إجراء الريح في تجويف جسم آخر، ولما كان الروح يتعلق أولا بالبخار اللطيف المنبعث من القلب ، وتفيض به القوة الحيوية فيسري حاملا لها في تجويف الشرايين إلى أعماق البدن جعل التعلق بالبدن نفخا، والمقصود تعلق الإرادة على كل حال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت