لقد حاول اليهود قديما - وما زالوا يحاولون حديثا- هدم الفوارق والحدود بين تسميتهم بالعبرانيين وبني إسرائيل والساميين والموسيين ليدخلوا في روع الناس أنهم جميعا من نسل أسباط يعقوب ( إسرائيل ) حتى يرجعوا بنسبهم إلى"إبراهيم"أبي الأنبياء والمرسلين ، فهم بذلك الأشرف جنسا، والآصل نسبا، والأصدق دينا، فهم الأصل وهم شعب الله المختار ، وما عداهم من الأمم والشعوب ليسوا إلا جداول وروافد تنبع منهم وتصب فيهم .
إنها عقدة النقص التي تحكمت في اليهود منذ أن وجدوا، فأورثتهم حب التعالي والفخر الزائف لدرجة أنهم مايزالون يزعمون بأن ( الغوييم ) أو ( الجوييم ) أي"الأغيار"ما خلقوا علىهيئة البشر إلا ليخدموهم ويسبحوا بحمدهم ، وليعترفوا بأفضليتهم عليهم، ولايزالون يزعمون بأن كل ما في الأغيار من مال ومتاع إنما هو ملك خالص لهم ، يجب استرداده منهم بكل وسيلة ممكنة ، أخلاقية كانت أو غير أخلاقية .
وليس من تعليل لهذه الترهات، سوى أن اليهود كانو يشعرون دوما بشعور الطفولة ، لأنهم كانوا على امتداد تاريخهم الطويل ضعفاء مستضعفين ، لا وزن لهم في نظر من كانوا ينزلون في كنفهم ويحتمون بحرا بهم .
فعوضوا ذلك بفخر زائف، ولذلك كرههم الناس ونبذوهم ، ولهذا طاردهم التاريخ منذ أن حاولوا تسلقه ، وعزلهم حقدهم، وإجرامهم منذ أن حلوا بين الناس لدرجة أن قال فيهم"جوستاف لوبون":"كان بنو إسرائيل أخلاطا من شعوب جامحة تشكل مجموعة بدوية غير متجانسة من قبائل سامية صغيرة تقوم حياتها على الغزو ونهب القرى الصغيرة حتى تقضى عيشا رغيدا لبضعة أيام ثم تعود إلى حياة التيه والبؤس". [ اليهود في تاريخ الحضارات الأولى لغوستاف لوبون، نقلا عن: خطر اليهودية العالمية ( عبد الله التل ) صـ 22 ] .
وكانوا يضطهدون ويعذبون وينفون بسبب تعاليمهم وحقدهم وإجرامهم ، وما يحدث الآن في إسرائيل خير مثال علىذلك .