الصفحة 172 من 269

وكذلك نص إنجيل لوقا ببراءة مريم بكلام قريب المعنى من هذا، لكن فيه تفصيل كثير . [ لوقا، إصحاح، 2 ( 1-40 ) ]

فالأناجيل كلها تتفق على براءة مريم العذراء مما افتراه يهود . وكما قال الله تعالى { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } [ سورة آل عمران: 59 ]

إن من يرى قدرة الله تعالى في خلق آدم عليه السلام من تراب ، ومن غير أب ولا أم، لا يتعجب من خلق عيسى من أم دون أب، فإن الذي خلق آدم من غير أب ولا أم، وخلق حواء من غير أم، قادر على أن يخلق عيسى من غير أب، وما العجب في ذلك، وقد تنوعت دلائل قدرته تعالى، فخلق آدم من غير ذكر ولا أنثى، وخلق حواء من ذكر دون أنثى، وخلق عيسى من أنثى دون ذكر، وخلقنا جميعا من ذكر وأنثى، فتمت دلائل قدرته- سبحانه وتعالى- وذلك كله ليس بشىء إذا قيس إلى قدرته تعالى في خلق السماوات والأرض ، كما قال: { لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [ سورة غافر: 57 ]

ودلائل قدرته تعالى في سائر المخلوقات والأشياء: { وما كان الله ليعجزه من شىء في السموات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا } ". [ سورة فاطر: 44 ] "

وإن خلق عيسى من غير أب ليس بأعجب من خلقنا نحن من نطفة أو من ماء مهين . فسبحان الله { سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون } [ سورة يس: 36 ] إن خلق عيسى عليه السلام من أنثى بلا ذكر معجزة إلهية، اراد الله تعالى أن يعلم بها بني إسرائيل -وغيرهم- أن قدرته لا تتوقف في الخلق على تزاوج ذكر وأنثى، ولا تتوقف على الأسباب المادية، وإنما الله تعالى قادر على أن يخلق بأسباب ، وبغير الأسباب، بل وبضد الأسباب، فسبحان من أمره بين الكاف والنون { إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شىء وإليه ترجعون } [ سورة يس: 82-83 ]

المبحث الثاني: زعموا عليه في دعوته مزاعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت