فهرس الكتاب
وبهذا فإن السيد المسيح كان على علم تام بكل صنيع المؤامرة والخداع ضده، وبالمعتقد الإنجيلي فإنه يبدو أن دور المعلم كان قد استنفذ المرحلة التي كانت تطلب هذا الدور ولا تتحمل غيره، وبالشكل الذي تعبر الآيات الإنجيلية عنه فإنه يبدو أيضا أن خطر المطاردة لم يجعل من المتيسر أن يفكر التلاميذ في مقاومة قوى التآمر، خاصة وبعد أن كشف السيد المسيح عن بداية خيوط المؤامرة ، حين قال لهم:"الذي يغمس يده في الصحفة هو يسلمني"، ولقد كان الحال النفسي الذي عليه السيد المسيح، كما تصوره الأناجيل حين أفصحت صراحة أن بداية النهاية بهذا الشكل الآثم الذي تتكالب عليه قوى الخطيئة- من جماعات اليهود لا يرضيه، بل يغضبه ويؤذيه، فقال"متى"في الإصحاح السادس والعشرين عن الموقف الذي سبق بداية النهاية المؤلمة-". . . . . نفسي حزينة جدا حتى الموت، امكثوا هنا واسهروا معي، ثم تقدم قليلا وخر على وجهه، وكان يصلي قائلا: يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس ."
وأمام هذا المطلب الرهيب من داخل هذا الموقف العميق والتعنيف الذي أدرك فيه المعلم أنه محاصر ممن يودون قتله والتخلص منه فإنه يعبر عن الجانب البشرى والنفسي، ولكن عوامل الإعجاز في المعلم العظيم على ضوء الوحدة الموضوعية لآيات الأناجيل تقول على الفور وتفصح". . . إن أمكن أن تعبر عني هذه الكأس ، ولكن ليس كما أريد أنا، بل كما تريد أنت".
ومع كل ذلك أقام مواجها الخطر، فإن السيد المسيح هو الذي قال بالأمر الواضح منفذا للمشيئة". . هو ذا الذي يسلمني قد اقترب". [ التاريخ اليهودي العام، صـ 341-344، بتصرف . ]
المطاردات اليهودية ضد السيد المسيح: