فهرس الكتاب
ولهذه الحرب الكافرة ضد المسيح- على حد رواية الميراث الديني الذي بين أيدي قارئ الأناجيل وأيدى المؤمنين- أعدوا عدتهم، وعبأوا أنفسهم في معركة كانت- من جانبهم دنسة وملوثة بسلوك الوشاية والوقيعة وأعمال التجسس والقتل، وكان ذلك حين استطاعوا أن ينفذوا إلى صفوف أتباع السيد المسيح ، ويرتبطوا في وقيعة وتجسس بواحد من الأتباع الذين أتيح لهم أن يلازموا السيد المسيح ، وأن يتعرفوا أخباره عن قرب، ولقد جعلوا من أنفسهم ومن صنيع مؤامراتهم ضد صاحب الدعوة كل مسببات الاغراء والاندفاع الأحمق والأهوج في أن يتخلى واحد من غير المؤمنين الصادقين عن سيده ومعلمه إلى الحد الذي بلغ فيه تأثيرهم عليه-كما تعبر الأناجيل- أنه كان يسعى بنفسه لمقابلته القوى المتأمرة كى يعرض عليهم نفسه وخدماته في أن يكون أداة لهم بالإمساك بالسيد المسيح والإيقاع به حتى يتم القضاء عليه . [ انظر في هذا: الكنز الجليل في تفسير الأناجيل، تأليف الدكتور وليم أدي الأمريكي، الطبعة الأولى، عام 1888م، بتصرف . ]
ولقد كان الحس المتبلد بالطبع والسجية عند جماعات اليهود-والذين كان"يهوذا الإسخريوطي"واحدا منهم - قويا للغاية، فالرجل لم تصل إلى قلبه أعماق آيات المعلم ولم تنفعل به مشاعره حتى يظل يإيمانه أمام الضغوط وأساليب الإغراء، كباقي الذين تحملوا عبء الإيمان والالتزام به حتى عندما قاومهم السلطان والطواغيت من جماعات اليهود، وحملوا على الأخشاب ونشروا بالمناشير، فذهب بنفسه إلى الذين يطلبون السيد المسيح ليريقوا دمه . ! ! . . . ذهب واحد من الأثنى عشر الذي يدعى"يهوذا الأسخريوطي"إلى رؤساء الكهنة وقال ماذا تريدون أن تعطوني وأنا أسلمه إليكم، فجعلوا له ثلاثين من الفضة ومن ذلك الوقت كان يطلب فرصة ليسلمه" [ الإنجيل متى ، إصحاح 26 ( 14-16 ) ] "