فهرس الكتاب
وكانت عملية القبض على"السيد المسيح"! ! قد تمت بطريقة تتنافى وقداسة السيد المعلم- مما يكشف عن نهاية هذه المقدمة التي بها تم القبض عليه، وهي أنهم لم يكن مطلبهم إطلاق سراحه،بل المطالبة بإعدامه- فقد سيق في عنف وقسوة كأنه مخرب أو مخطئ أو مسيئ، ولقد استاء - عليه السلام- من أسلوب القبض عليه إلى الحد الذي يقول فيه"متى"فيما يرويه عن السيد المسيح أنه قال:". . في تلك الساعة قال يسوع للجموع كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصى لتأخذوني ." [ التاريخ اليهودي العام، صـ 344-346، بتصرف . ]
" وعقب عملية القبض التي تصورها الأناجيل، يقول"متى"إنه " . . . . فيما هو يتكلم إذا يهوذا واحد من الاثنى عشر قد جاء ومعه جمع كثير، بسيوف وعصى من عند رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب والذي أسلمه أعطاهم علامة قائلا الذي أقبّله هو هو ، أمسكوه، فللوقت تقدم إلى يسوع وقال: السلام يا سيدي وقبّله، فقال له يسوع: يا صاحب لماذا جئت، تقدموا وألقوا الأيادي على يسوع وأمسكوه ." [ إنجيل متى، إصحاح 26 ( 47-51 ) ] "
وهنا - على حد هذه الرواية الإنجيلية - يتعرض السيد المسيح لموقف في غاية الخطورة ومنتهى الدقة في كل تصرف أو بادرة منه، ذلك أن الذين أمسكوه قد مضوا به إلى بيت رئيس الكهنة المدعو"قيافا"حيث كان القوم جميعا من الكتبة والشيوخ وغيرهم من رؤساء الشعب اليهودي وقواده الذين كانوا قد ألبوا عقب القبض عليه كل جمهور الشعب اليهودي بمختلف فئاته وطوائفه إلى الحد الذي أمكن فيه الحصول بيسر على من يتقدم بشهادة زور للمحاكمة الغاشمة التي عقدت للسيد المسيح في حوار عنيد، وقائم على التحدي والسخرية .
ولقد جاء -على حد رواية الأناجيل- شاهدا زور، وقالا: هذا قال: إني أقدر على أن أنقض هيكل الله وفي ثلاثة أيام أبنيه". [ إنجيل متى، إصحاح 26 ( 61 ) ] "