الصفحة 189 من 269

وأمام هذا السخف في جو موبوء ومسموم بالحقد والوشاية والدسائس، كان رئيس الكهنة يقول للسيد المسيح في سخرية شامت:"هل أنت المسيح ابن الله". . . ولا يجيبه السيد المسيح بغير قوله"أنت قلت". وحين قال السيد المسيح للجمع المنافق المتآمر في لقاء محاكمة غير ذات موضوع، عقب القبض عليه مباشرة،"أقول لكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسا عن يمين القوة، وآتيا على سحاب السماء"مزق رئيس الكهنة الحاقد"قيافا"ثياب السيد المسيح قائلا: قد جدّف ، ما حاجتنا بعد إلى شهادة شهود، ها قد سمعتم تجديفه، [ جدف أو التجديف في العهد القديم كانت عقوبته الإعدام رجما بالحجارة، لذلك كان التجديف بحسب قانون اليهود سببا كافيا للحكم بالإعدام، وتقليد تمزيق الثياب يدل على مدى خطورة هذا الاتهام نظرا لأن هذا العمل كان مفروضا أنه محرم على رئيس الكهنة حتى في حالة اظهار الحزن الشديد على ميت، التفسير الحديث للكتاب المقدس، صـ 465،بتصرف، ط/ دار الثقافة . ] وقاموا كما يقص إنجيل متى- في بهيمية الغوغاء والسوقة كى يبصقوا في وجهه ويلكموه ويلطموه قائلين:"تنبأ لنا أيها المسيح من ضربك . ؟" [ إنجيل متى ، إصحاح 26 ( 64 ) ] ! ! ا . هـ [ التاريخ اليهودي العام، صـ 346-347 . ]

أقول: وما كان هذا أحد سوى الخائن، الذي ألقي عليه شبه المسيح، يلقى بعض جزاء خيانته في الدنيا،من بصق ولكم ولطم، وعنف وقسوة وسخرية، ولأن من حفر لأخيه حفرة وقع فيها، فكيف لو كان معلمه ونبيه ؟ ! فها هو الخائن يتلقى كل ما كان ينتظر المسيح لو قبض عليه، وكان هو سببا فبه . وكأني بقوله- إن صح هذا -: أقول لكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسا عن يمين القوة، وآتيا على سحاب السماء"إنما هو من باب الندم، والاعتراف بفضل سيده المسيح الذي نجا، ورفع إلى السماء، ومصداق هذا ما جاء في إنجيل برنابا بالإصحاح 15 ( 112، 113 ) ". . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت