الصفحة 192 من 269

والسنهدرين كلمة دخيلة على اللغة العبرية بعد عصر الكتاب المقدس بأجيال، وأصلها يوناني"سوندريون"بمعنى المجلس ، أو الجمعية، أو الهيئة الاستشارية، من فعل في اللغة اليونانية هو"سوندرهو"معناه: اجتمع، واستعمل اليونان لفظة"سوندريون"في لغتهم المؤتمر السياسي الذي ينعقد على أثر الحروب، ولهيئة أركان الحرب، كما عبرو بها عن المحكمة العليا، وكذلك: مجلس الشيوخ . واستعملها المؤرخ اليهودي"يوسيفوس"في القرن الأول الميلادي، في حديثه عن التنظيمات الجديدة التي أدخلها"جوبيونوس"الحاكم الروماني على الشام سنة 57 ق . م . وعندما قسم فلسطين إلى خمس محافظات ، وجعل لكل منها هيئة حاكمة تسمى"السنهدرين"وكانت"أورشليم"إحدى هذه المحافظات الخمس، - وأوضح كثير من محققى التاريخ اليهودي أن استعمال هذه الكلمة اليونانية بين اليهود أقدم من ذلك ، حيث يرجع إلى القرن الثاني قبل الميلاد، وقد ترجموا بها اللفظة العبرية الفصحى"زقينيم"أي شيوخ الجماعة، اقتداء بموسى الذي اختار من قومه سبعين رجلا، هم أعضاء المجلس الذي يحكم بني إسرائيل، ولا ندري كيف كانوا يحكمون على أيام موسى، ولكننا نعلم أنهم في عصور ما بعد السبي البابلي كانوا يقومون بالمشورة والإفتاء وتنظيم الهيكل والقضاء بين الناس، كما كانوا هم الذين يصدرون أحكام الإعدام، وكانت هذه المهمة الأخيرة دقيقة جدا بالنسبة لهم، فكانوا يعنون بالبحث عن الشبهات والظروف المخففة حتى لا تكثر أحكام القتل، إحتراسا من قول التلمود:"إن السنهدرين الذي يقتل واحدا كل أسبوع لجدير بأن يسمة مخربا"وقد نظم أخبار التلمود"السنهدرين"فجعلوه على درجتين: السنهدرين الأعظم؛ وهو المجلس الأعلى المركزي لجميع اليهود، ويتألف من سبعين رجلا، على رأسهم واحد ينوب عن موسى، هو الملك إن وجد، أو الحاخام الأكبر، وكانوا إذا اجتمعوا جلسوا في نصف دائرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت