الصفحة 196 من 269

وإنما الخطيئة التي تقصها آيات الأناجيل وخاصة فيما ورد في"متى"من الإصحاح السابع والعشرين، أن الشعب اليهودي مممثلا في سادته وشيوخه وكهانه استجاب لموجة من التضليل رهيبة ومخيفة أعمت الشعب جميعه عن الحقيقة التي أرادوا قتلها والتخلص منها، ليعودوا مرة ثانية بعد التخلص من خطر الدعوة الجديدة إلى مراحل القهر والزيف والرياء والنفاق التي طالما تم فيها استغلال عرق المكافحين حتى ضاعت بينهم وفيهم قيم العدل والإخاء .

يقول"متى": . . ولما كان الصباح تشاور جميع رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب على يسوع حتى يقتلوه، فأوثقوه ومضوا به ودفعوه إلى بيلاطس البنطي الوالي .""

وهنا فقط إذا كان لنا أن نقف عند آيات الأناجيل والمعتقدات التي وردت بها، فنقول على ضوئها: إن عملية القتل التي قام بها اليهود ضد السيد المسيح لم تتم إلا بعد اجتماع ومشاورة وإقرار . لو لم يكن الشعب اليهودي جميعه قد غلب على أمره، وضلل تماما، وأصبح أداة عمياء، تبغي ما يريد القوم الذين استشعروا خطر دعوة السيد المسيح لما تيسر للمجتمعين أن يحققوا ما ابتغوا ولقامت في وجههم طوائف الجموع الفقيرة والمتملمة من طول الآم السخرة والسيطرة اليهودية في ظل قسوة الطبقات اليهودية المستغلة .

أقول: لولا أن الجماعات الفقيرة والمريضة التي كانت تري أن السيد المسيح أداه لها ومخرجا من محنة الآلام وشدائد البلاء قد غلبت على أمرها ووصلت بها موجة التضليل إلى الحد الذي أصبحت فيه هذه الجماهير بمختلف طوائفها أداة عمياء لما تيسر للمجتمعين والمتأخرين أن يحققوا مبتغاتهم ضد السيد المسيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت