فهرس الكتاب
وأمام هذا النص الإنجيلي الذي ورد عند"متى"، فإن الثورة الإنجيلية والتي يؤمن بها كل أصحاب المعتقد الديني في الأناجيل تصور الشعب اليهودي جميعا بأنه قد استجاب لثورة كهانه وشيوخه، وأصبح معهم تحت توجيه القادة في رفض كامل لكل ما يتعلق أو يتصل بالسيد المسيح ، بل ويصور رغبة الوالي في أن يعفو عن المذنب الذي أخر العفو عنه كما كان يتبع تقليديا، فقد كان الوالي يريد أن يقدم للجماعات اليهودية في عيدهم مذنبا عندهم هوالسيد المسيح ويطلق لهم سراحه ،ولقد كان يوجد وقت القبض على السيد المسيح ومطاردته عند القوم جميعا مذنب كبير ومخطئ آثم يعرفونه، ويتأكدون من عظم ذنبه . وفداحة ما اقترف، ولكنهم أصروا على التخلص من السيد المسيح ومع اختلاف طبيعة كل من المُتَهَمَين"السيد المسيح، والمذنب الآثم"إلا أن القوم جميعهم في الثورة العمياء والاندفاعة الحمقاء التي قتلت فيهم جميعا المعاني الإنسانية التي كان من الممكن أن تربطهم بقيم أوعقيدة، وجعلتهم يأبون أن يطلقوا سراح المعلم والداعية بعد أن عميت قلوبهم وبصائرهم ، وأصبحوا يمثلون موقفا غوغائيا أحمق، ومن عجب أن آيات الإنجيل لم تخل عند هذا المعتقد بالذات في روايتها له من الإسهاب والتفاصيل لكل ما يتعلق بالظروف العامة وبالدقائق التي كانت من وجهة نظر الرواة الإنجيليين تحيط بالنهاية التي فرضها اليهود على السيد المسيح- سلام الله عليه .
ولقد كان إقرار الخطيئة اليهودية التي قرر القيام بها وتنفيذها تحالف قوى الكهان والشيوخ تعبيرا عن توجيه ممثلي فئات التناقض الاجتماعي من الفريسيين والبارسيين والصدوقيين والعشارين والمرابين وغيرهم، ثم تأثيرهم جميعا في الحال الاجتماعي كله وتلويثهم لما تبقى من العقيدة الدينية التي كانت مناخا عاما للسيد المسيح من أثر دعوته .