فهرس الكتاب
"إنه بعد المحكمة الملفقة والتي لم تكن سوى موقف من المهاترات التي أرادها القوم في حوارهم مع السيد المسيح، وبعد الأخبار المتعلقة بالقبض عليه ، والمناقشات الدينية التي تمت بعد القبض عليه- فيما تقصه الأناجيل- كان الحال الاجتماعي أن الجماهير اليهودية قد ضللت، أي أنها قد أصبحت في موقف رفض وثورة وتمرد وسخط على المعلم، وكأن"متى"- فيما يرويه في الإصحاح السابع والعشرين- يريد أن يصف تظاهرة ثائرة وساخطة أحاطت بالموكب الذي لازم السيد المسيح، وهويساق إلى النهاية الأثيمة التي تصورها الأناجيل للمؤمنين بها ."
يصور لنا"متى"غوغائية الشعب اليهودي وبهيمية طبعه، واندفاعه الأعمى الأحمق، وهو يطارد- في النهاية- داعي الحب والسلام، بعبارات الشماتة والسخرية والهزء والنكران،والنيات المبيتة بالغدر والخداع ولم يكتف بالمطاردة والتضييق والحصار وتعبئة الجمهور بالقوة والوشاية، ثم تشويه كل ما دعا إليه ، وما نادى به، لإيقاف خطر دعوة المسيح الجديدة، ثم التمرد والثورةحتى كانت المأساة بأن اشترك الجميع في تلك النهاية المأساوية . ! !
كل هذا يصور لنا علاقة الشعب اليهودي عبر التاريخ في مواقفهم من دعاة الحق والخير والسلام، فإنه من داخل الحال الذي يصوره"متى"عن السيد المسيح - الذي نعتقد نحن أنه الشبيه- وهو يساق في موكب الشامتين الساخطين و قد نزع القوم عنه ملابسه وعروه ووضعوا حول رأسه شوكا، أو ضفروا إكليلا من شوك ووضعوه على رأسه، وبصقوا على وجهه، وجعلوا قصبة في يمينه، وهم يستهزئون به، قائلين: السلام عليك يا ملك اليهود، ثم يبصقون عليه .