الصفحة 29 من 269

ويرجح بأن عملية تدوين التلمود قد بدأت مع بداية عملية تدوين التوراة في بابل في القرن السادس قبل الميلاد، وظلت ممتدة بعد رجوع اليهود من الأسر البابلي سنة 539 ق . م . في عدة مدن من فلسطين كالقدس وأريحا وطبرية . . . ويقال بأن أول من جمع التلمود في كتاب هو الحاخام ( يوضاس ) وأنه قد سماه ( المشنا ) ثم زيدت عليه- في القرون اللاحقة- متون وحواشي وشروح كثيرة، بما يعرف بـ ( الجمارا ) فالتلمود إذن مقسم إلى قسمين: المشنا، والجمارا . أما ( المشنا ) أي ( المتن ) فإنها تعني الدرس أو الشريعة وهي عبارة عن مجموعة من التعاليم والقوانين الدينية والمدنية والسياسية التي أقرها أحبار اليهود في العصور المختلفة" [ خطر اليهودية العالمية ، عبد الله التل، صـ 69، بتصرف ] ."

وهي مقسمة إلى عدة أقسام منها ما يختص بالزراعة، ومنها ما يختص بالصلاة والدعاء ، ومنها ما يختص بالأعياد والسبوت والمواسم، ومنها ما يختص بالأحوال الشخصية من زواج وطلاق وميراث، ومنها ما يختص بالأحوال المالية،والجنح والقرابين والذبح والختان والطهارة، وما إلى ذلك .

وأما ( الجمارا ) أي ( الشرح ) فإنها تعني الإتمام أو الإكمال، وهي تقوم على جملة من الأحاديث والروايات المسموعة من كبار الحاخامات على مدى أجيال متعددة، ولهذا فإن الجمارا تفسر المشنا، كما تفسر المشنا التوراة، وتحتوي الجمارا أيضا على خلاصة الأبحاث والدراسات والمجادلات التي يكثر تداولها في المعابد، ولهذا فإنها تشتمل على أمثال وحكم وأخبار ومعلومات تتعلق بالأمور العامة والصناعات الطبية والفلكية والحرفية، وما إلى ذلك ، وتكاد تكون الجمارا موسوعة تشمل كل حياة اليهود بأدق تفصيلاتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت