فهرس الكتاب
الثاني: المحافظة على النفوذ السياسي، غير أن تلك القوة لم تكن تنمو كثيرا في هذا الاسم المخيف، فكانت تزدهر أوقاتا بتكتم سحري، وتختفي - وهي الخفية- متأخرة أوقاتا أخرى، وذلك بالنظرلما كان يخفي من أعضائها قتلا خفيا دون أن يعرف أحد الشخص الخفي ولا كيف أخفى ولا أهله أيضا يعرفون ذلك ، ولا كونه عضوا في الجمعية، ومن كان يعرف به ؟ هم وحدهم ، ومن كان يجرؤ أن يفشي السر ؟ لا أحد، من أفشى يهلك مثل من هلك، وذلك كله لصرامة قانونها القديم وشدة الاحتفاظ بالتكتم الشديد، فعند أقل مخالفة أو ثبوت إحدى الشبهات على الأعضاء ، كان يحكم على مرتكبها بالموت، بموجب حكم محكمتها التي كانت مؤلفة من ثلاثة قضاة فقط يلفظون الحكم بحق المتهم فيما بينهم أو بالأرجحية دون حضور ذلك المسكين ولا استجوابه عن شىء، بل لمجرد فحص سري، واستنادا على اتفاق الثلاثة قضاة ، أو اثنين منهم، كان يلفظ الحكم بحقه، دون أن يعرف هو بالحكم، ولم يكن يعرف ذلك الإعلام الهائل المرعب ، إلا حال دقيقة قتله .
فتلك البربرية بكل فعلها ، من عظم التكتم، وشدة صرامة قانونها، والعقوبات الفظيعة المذكورة . كل ذلك كان القصد الوحيد الأساسي منه في الأزمنة الأولى: منا هضة يسوع ومناوأه تعاليمه وسياسته ،ثم إن هناك غاية قصوى، ومرمى بعيدا، الا وهي تقوية العنصر اليهودي وإرجاع العالم إلى اليهودية ، كما فهم من النصوص التي وردت في بعض فصول الكتاب . وفيها اتهام"يسوع"بالدجال .
ثم ذكر"محمد"-صلى الله عليه وسلم- بالدجال،مؤسس وناشر الدين الإسلامي، الذي ادعى النبوة كالدجال يسوع، وقد حصل عنه الخفيين من شديد الاستياء عند ظهور"محمد"وعظم البغض لرجاله وتابعيه، ما هو أشد من استيائهم من رجال يسوع . [ القوى الخفية، نقلا عن: الماسونية ذلك العالم المجهول، صـ 43-44 , بتصرف . ]