فهرس الكتاب
2.ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلًا في تهمة [1] .
ثالثًا: الإجماع:
أجمع الصحابة ومن بعدهم على مشروعية الحبس، وقد حبس الخلفاء الراشدون وابن الزبير والقضاة من بعدهم في جميع الأعصار والأمصار من غير إنكار، فكان ذلك إجماعا [2] .
رابعًا: الدليل العقلي:
إن الحاجة تدعو - عقلًا - إلى إقرار الحبس؛ للكشف عن المتهم، ولكف أهل الجرائم المنتهكين للمحارم، الذين يسعون في الأرض فسادًا، ويعتادون ذلك، أو يعرف منهم، ولم يرتكبوا ما يوجب الحد والقصاص [3] .
وبمثل هذا الكلام يقول الشوكاني في نيل الأوطار:"والحاصل أن الحبس وقع في زمن النبوة وفي أيام الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى الآن في جميع الأعصار والأمصار من دون إنكار. وفيه من المصالح ما لا يخفى، لو لم يكن منها إلا حفظ أهل الجرائم المنتهكين للمحارم، الذين يسعون في الإضرار بالمسلمين، ويعتادون ذلك، ويعرف من أخلاقهم، ولم يرتكبوا ما يوجب حدًا ولا قصاصًا حتى يقام ذلك عليهم فأراح منهم العباد والبلاد [4] ."
(1) أخرجه أبو داود في سننه -كتاب الأقضية- باب في الحبس في الدين وغيره، 3/ 314، 3630، والترمذي في سننه -كتاب الديات- باب ما جاء في الحبس والتهمية، 4/ 28، رقم 1417، والنسائي في سننه -كتاب قطع السارق- باب امتحان السارق بالضرب والحبس، 8/ 67، رقم 4876.
(2) المبسوط للسرخسي 20/ 88 - 91، وتبصرة الحكام لابن فرحون 2/ 317.
(3) الطرق الحكمية، لابن القيم ص101 - 104.
(4) نيل الأوطار 9/ 218.