فهرس الكتاب
الخلاصة:
بعد استعراض تعريف الحبس لغة واصطلاحًا وتقرير مشروعية الحبس كعقوبة تعزيرية في الإسلام، يتبين لنا جواز عقوبة المنع من السفر كعقوبة تعزيرية، حيث إن المنع من السفر يدخل تحت معنى الحبس، ويندرج تحت الحكم الكلي له فهو أمر جزئي من حكم كلي.
قال ابن رجب:"إذا حل الدين على الغريم وأراد السفر فإن منعه غريمه من ذلك لم يجز له السفر، وان فعله كان عاصيًا لأنه حَبَسه وله ولاية حبسه كالمرتهن في الرهن" [1] .
وهذا نص صريح في جواز المنع من السفر كعقوبة تعزيرية بالقياس على الحبس؛ لأن ابن رجب سمى المنع من السفر حبسًا.
المبحث الثالث
الاستدلال على جواز المنع من السفر قياسًا
على جواز الترسيم
سبق [2] أن معنى الترسيم كما يفهم من عبارات (اللغويين) والفقهاء هو: التضييق على الشخص، وتحديد حركته، بحيث لا يستطيع أن يذهب من مكان إلى آخر، وأفاد كلام ابن القيم في كتاب الطرق الحكمية [3] : أن الترسيم كان هو الإجراء المستخدم بديلًا عن الحبس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ مما يعني جوازه ومشروعيته، ولما كان الترسيم يتفق مع المنع من السفر في كون كل منهما ضييقًا على الشخص ومنعه من الانتقال من مكان إلى آخر [4] ، دلَّ ذلك على جواز التعزير بالمنع من السفر قياسًا على الترسيم.
(1) القواعد الفقهية ص87.
(2) ينظر المطلب الثالث [تعريف العقوبة] .
(3) الطرق الحكمية ص475 - 476.
(4) ولا يمنع من ذلك كون الترسيم منع حركة الشخص من مكان إلى آخر على نطاق ضيق، كالمنزل مثلًا، وكون المنع من السفر هو منعه من الانتقال من حدود دولة إلى حدود دولة أخرى، فكلاهما منع لحركة الشخص وتضييق عليها.