فهرس الكتاب
المبحث الرابع
الاستدلال على جواز المنع من السفر
بمنع عمر الصحابة من السفر خارج المدينة
ومن الأدلة التي يصح قياس منع السفر عليها: ما فعله الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من منعه الصحابة من الانتشار والسياحة في الأمصار، فقد روى غير واحد من أصحاب - كتب التاريخ عن الحسن البصري قوله:
كان عمر بن الخطاب قد حجر على أعلام قريش من المهاجرين الخروج في البلدان إلا بإذن وأجل، فشكوه فبلغه ذلك، فقام فقال: ألا إني قد سننتُ الإسلام سن البعير: يبدأ فيكون جذعًا، ثم ثَنيًّا [1] ، ثم رباعيا [2] ، ثم سديسًا [3] ، ثم بازلًا [4] ، ألا فهل يُنتظر بالبازل إلا النقصان؟ ألا فإن الإسلام قد بزل، ألا وإن قريشًا يريدون أن يتخذوا مال الله معونات دون عباده، ألا فأما وابن الخطاب حيُّ فلا، إني قائم دون شعب الحرة آخذ بحلاقيم قريش وحُجزها أن يتهافتوا في النار" [5] ."
وعن الشعبي قال: لم يمت عمر - رضي الله عنه - حتى ملَّته قريش، وقد حصرهم بالمدينة، وأسبغ عليهم، وقال: إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة انتشاركم في البلاد، فإن كان الرجل ليستأذنه في الغزو - وهو ممن حبس بالمدينة من المهاجرين، ولم يكن فعل ذلك بغيرهم من أهل مكة - فيقول: قد كان في غزوك مع رسول الله ما يبلغك، وخير لك من الغزو اليوم ألا ترى الدنيا ولا تراك، فلما ولي عثمان خلى عنهم فاضطربوا في البلاد، وانقطع إليهم
(1) الجمل يدخل في السنة السادسة. المصباح المنير ص85.
(2) الجمل يدخل في السنة السابعة. المصباح المنير ص217.
(3) السديس من الإبل ما دخل في السنة الثامنة، وذلك إذا ألقى السن التي بعد الرباعية. النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير 2/ 354.
(4) البازل من الإبل الذي تم ثماني سنين ودخل في التاسعة، وحينئذ يطلع نابه وتكمل قوته. النهاية لابن الأثير 1/ 125.
(5) تاريخ الطبري 2/ 679 تاريخ دمشق لابن عساكر 39/ 302 كنز العمال 14/ 34.