الصفحة 43 من 56

الناس، فكان أحب إليهم من عمر [1] .

ومن هذين النصين يُستدل على أن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يرى جواز منع بعض الأشخاص من السفر؛ لدرء بعض المفاسد التي تنتج من انتشارهم في البلاد، كظهور الأحزاب والفرق والعصبية بين المسلمين، ولتحقيق بعض المصالح، كحاجته إلى استشارتهم في الملمات والنوازل، وهو دليل قوي على جواز المنع من السفر لجلب المصالح أو درء المفاسد، لا سيما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالاقتداء بسنة الخلفاء الراشدين [2] بعامة، وبأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - بصورة خاصة [3] ، وعليه يثبت جواز اعتماد المنع من السفر كعقوبة تعزيرية في العصر الحديث، وهو ما أردنا إثباته، والله أعلم.

(1) تاريخ الطبري 2/ 679، كنز العمال 14/ 34.

(2) في قوله صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ". أخرجه أبو داود في سننه: كتاب السنة، باب في لزوم السنة 5/ 13، حديث رقم 4607، والترمذي في جامعه: كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنن واجتناب البدع، 5/ 43، حديث رقم 2676، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه في سننه: المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين 1/ 15، حديث رقم 42. وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان 1/ 178، حديث 5، والحاكم في المستدرك: كتاب العلم 1/ 174، حديث رقم 329، وقال حديث صحيح ليس له علة. وصححه أيضًا البزار، وابن عبد البر، والضياء المقدسي. ينظر: إرواء الغليل للألباني 8/ 107.

(3) قوله صلى الله عليه وسلم"اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر". أخرجه الترمذي في جامعه: كتاب المناقب، باب في مناقب أبي بكر وعمر 5/ 609، حديث رقم 3662، والإمام أحمد في المسند 5/ 382، حديث رقم 23293، وصححه الحاكم في المستدرك 3/ 79، حديث رقم 4451 من حديث حذيفة بن اليمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت